محتملاتها ، وهذه الأمور خارجة عن محل الكلام ، وهو مقام الامتثال لأمر المولى وإسقاطه .
ومما ذكرنا : يظهر التشويش في كلمات بعض الأعاظم « قده » ، من لزوم الوثوق والاطمئنان في تعيين المراد من الظواهر وتقييد الحجية في أصالة الظهور الذي هو محل الكلام في الأصول بحصولهما ، وعدم لزوم ذلك - أي إفادة الظواهر للوثوق والاطمئنان في تعيين المراد - في حجية ظواهر الأخبار ، معتذرا : بأن ما قلنا بلزومهما إنما هو في مقام تعيين مراد المتكلم من ظواهر كلامه .
فالمقصود من هذا التفصيل إن كان ما ذكرناه فهو حسن متين ، لأنه إذا كان المقصود تحصيل الغرض فبناء العقلاء على عدم الاكتفاء بالظواهر ، بل ربما لا يكتفون بالظن وإنما يحصلون القطع . لكن هذا غير مرتبط بمقام حجية الظواهر الذي هو محل الكلام في الأصول ، ويكون محل نظر المصنف « قده » . وإن كان المقصود أن حجية الظواهر في تعيين مرادات المولى في باب الأوامر والنواهي مقيدة بحصول الوثوق والاطمئنان . فقد عرفت خلافه وأنه للعبد أن يحتج على المولى عند مطالبته لمراده بأزيد من ظاهر كلامه ، فراجع تقريرات بحثه ، تجد صدق ما قلناه .
والعجب أنه - قدس سره - في بعض كلماته ينفي بناء العقلاء في جميع المقامات على التعبّد مع الشك وعدم حصول الوثوق والاطمئنان ، والظاهر أنه لذلك يقول في المقام : إن ما ذكر ليس تفصيلا في بناء العقلاء حتى يقال لا معنى للتفصيل في بناء العقلاء ، بل هذا التفصيل اقتضاه دليل الحجية وطريقة الاحتجاج بين المولى والعبد .
وليت شعري هل يكون دليل الحجية في مقام الاحتجاج بين المولى والعبد ، غير بناء العقلاء على ما ذكر ، وهل لا يكون ذلك تفصيلا في بناء العقلاء وتعبّدهم بالظواهر مع الشك في مقام وعدم تعبّدهم بها معه في مقام آخر ؟
* * *
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 109
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٠٩