ذلك برواية رويت عن الصادق عليه السّلام ، وهو إثبات مسألة علميّة بخبر الواحد ، ولا يخفى عليك ما فيه ، مع أنّه قد طعن فيه فضلاء من الشيعة كالمفيد وغيره .
فإن احتجّ بأنّ الأبعد لا يحتمل إلّا الفتوى والموافق للعامّة يحتمل التقيّة ، فوجب الرجوع
Commentary
وقال المحقّق في المعارج ، بعد نقل العبارة المتقدّمة عن الشيخ الدالّة على الترجيح بمخالفة العامّة : والظاهر أنّ احتجاجه في ذلك برواية رويت عن الصادق عليه السّلام .
حيث قال عليه السّلام : إذا أتاكم عنّا حديثان مختلفان - إلى أن قال عليه السّلام : - فخذوا بأبعدهما عن قول العامّة ( 1 ) .
وهو إثبات مسألة علميّة بخبر الواحد ، ولا يخفى عليك ما فيه .
فإنّ مسألة حجّيّة الخبر المخالف من المتعارضين مسألة اصوليّة محتاجة إلى العلم فلا يمكن إثباتها بالخبر الواحد الظنّي .
مع أنّه قد طعن فيه فضلاء من الشيعة كالمفيد وغيره .
أي : مع أنّ الخبر المذكور عن الصادق عليه السّلام مطعون دلالة ، حيث حملوه على مسألة التولّي والتبرّي بالنسبة إلى الخلفاء .
قال المفيد على محكي التنكابني ما نصّه : وإنّما المعنى في قولهم : فخذوا بأبعدهما من قول العامّة ما روي في مدائح أعداء اللّه والترحم على خصماء الدين ومخالفي الإيمان ، فقالوا : إذا أتاكم عنّا حديثان مختلفان أحدهما في تولّي المتقدّمين على أمير المؤمنين عليه السّلام والآخر في التبرّي منهم فخذوا بأبعدهما عن قول العامّة ، لأن التقيّة تدعوهم بالضرورة إلى مظاهرة العامّة . انتهى مورد الحاجة .
وكيف كان ، فيمكن ردّ كلا الوجهين :
أمّا ردّ الوجه الأوّل ؛ فلأن خبر الواحد حجّة في المسائل الاصوليّة كالمسائل الفقهيّة .
نعم ، لا يكون حجّة في أصول الدين .
أمّا ردّ الوجه الثاني ؛ فلأن التقيّة عن العامّة لا تختص بالأصول ، بل كانت في الأصول والفروع ، كما هو واضح في مثل مسألة متعة النساء ومتعة الحج وصلاة التراويح .