Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 400

Contributors:

P.400
إلى ما لا يحتمل ، قلنا : لا نسلّم أنّه لا يحتمل إلّا الفتوى ؛ لأنه كما جاز الفتوى لمصلحة يراها الإمام عليه السّلام ، كذلك يجوز الفتوى بما يحتمل التأويل لمصلحة يعلمها الإمام عليه السّلام ، وإن كنّا لا نعلم ذلك . فإن قال : إنّ ذلك يسد باب العمل بالحديث ، قلنا : إنّما نصير إلى ذلك على تقدير التعارض وحصول مانع يمنع من العمل لا مطلقا ، فلا يلزم سد باب العمل . انتهى كلامه رفع مقامه . أقول : توضيح المرام في هذا المقام أنّ ترجيح أحد الخبرين بمخالفة العامّة يمكن أن يكون بوجوه :
Commentary
فإن احتجّ بأنّ الأبعد لا يحتمل إلّا الفتوى والموافق للعامّة يحتمل التقيّة ، فوجب الرجوع إلى ما لا يحتمل إلّا الفتوى . قلنا : لا نسلّم أنّه لا يحتمل إلّا الفتوى . وحاصل الكلام في المقام على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي أنّه إن كان مراد الشيخ ترجيح الأبعد تعبّدا عملا بقول الصادق عليه السّلام ، ففيه ما عرفت من المحقّق ، وإن كان مراده ترجيح الأبعد للظنّ بحقيّته ، إذ لا يحتمل فيه التقيّة وترجيح الأقرب إلى الحقّ مسلّم ، ففيه أنّ الأبعد وإن لم يحتمل فيه التقيّة إلّا أنّه لا ظنّ بموافقته للواقع ؛ لأنه كما يحتمل فيه الفتوى بالحقّ بإرادة الظاهر يحتمل أيضا الفتوى بالحقّ بإرادة خلاف الظاهر ، بأن يراد منه باطنا معنا يوافق العامّة كالخبر الآخر ، كما قال : لأنه كما جاز ، أي : احتمل الفتوى بالحقّ بإرادة الظاهر لمصلحة يراها الإمام عليه السّلام ، كذلك يجوز الفتوى بالحقّ بما يحتمل التأويل لمصلحة يعلمها الإمام عليه السّلام ، وإن كنّا لا نعلم ذلك ، أي : ما يعلمه الإمام عليه السّلام من المصلحة . فإن قال الشيخ : إنّ ذلك ، أي : الاعتناء باحتمال إرادة خلاف الظاهر يسد باب العمل بالحديث ؛ لأن هذا الاحتمال حاصل في كلّ حديث . قلنا : إنّما نصير إلى ذلك ، أي : الاعتناء باحتمال إرادة خلاف الظاهر على تقدير التعارض وحصول مانع يمنع من العمل في قبال احتمال التقية في الآخر لا مطلقا ، فلا يلزم سدّ باب العمل ، إذ لا كلام في العمل بظاهر خبر لا معارض له . أقول : توضيح المرام في هذا لمقام أنّه لا إشكال في ترجيح المخالف على الموافق ،