حديثين مختلفين فقسهما على كتاب اللّه وأحاديثنا ، فإن أشبههما فهو حقّ ، وإن لم يشبههما فهو باطل ) « 1 » فإنّه لا توجيه لهاتين القضيّتين ، إلّا ما ذكرنا من إرادة الأبعديّة عن الباطل والأقربيّة إليه .
ومنها : قوله عليه السّلام : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) « 2 » دلّ على أنّه إذا دار الأمر بين أمرين في
شرح
أقرب إلى الباطل والمخالف أبعد عن الباطل .
وعلى فرض كون بطلان أحكامهم غالبيّا لا يكون المخالف - أيضا - أقرب إلى الحقّ ، لأنّ خلافهم لا ينحصر في خصوص الخبر المخالف ، كما يأتي توضيحه في محلّه ، فغاية الأمر كونه أبعد عن الباطل ، فيفيد التعليل - أعني : لأن الرشد في خلافهم « 3 » - الترجيح بكلّ ما يوجب الأبعديّة عن الباطل ، فحينئذ يكون هذا التعليل موافقا للتعليل السابق ، إذ المعنى وجوب ترجيح الخبر المخالف لهم ، لكونه أبعد عن الباطل ، كما كان المعنى وجوب ترجيح الخبر المشهور ، لكونه أبعد عن الريب ، أعني : الباطل .
كما يدلّ عليه ، أي : على وجوب الترجيح بمجرّد الأبعديّة عن الباطل قوله عليه السّلام : ( ما جاءكم عنّا من حديثين مختلفين فقسهما على كتاب اللّه وأحاديثنا ، فإن أشبههما فهو حقّ ) ، أي :
أبعد عن الباطل .
وإن لم يشبههما فهو باطل ، أي : أقرب إلى الباطل ، كما قال : فإنّه لا توجيه لهاتين القضيّتين ، إلّا ما ذكرنا من إرادة الأبعديّة عن الباطل والأقربيّة إليه ، نظرا إلى أنّه يستشمّ من لفظ المشابهة هذا المعنى .
وفيه : إنّ المراد من مشابهة الخبر بالكتاب والسنّة تفرّعه على الأصول والقواعد المسلّمة المستفادة منهما ، فمفادها مفاد الموافقة للكتاب والسنّة . هذا تمام الكلام في الوجه الثالث .
أمّا الوجه الرابع ، فقد أشار إليه بقوله : ومنها : قوله عليه السّلام : دع ما يريبك إلى ما لا
پاورقی
( 1 ) تفسير العياشي 1 : 2 / 7 . الوسائل 27 : 123 ، أبواب صفات القاضي ب 9 ، ح 48 .
( 2 ) غوالي اللآلئ 1 : 394 / 40 ، المعجم الكبير 22 : 147 / 399 . الوسائل 27 : 167 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 43 .
( 3 ) الكافي 1 : 8 . الوسائل 27 : 112 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 19 .