والمراد بالمتشابه بقرينة قوله : ( ولا تتّبعوا متشابهها فتضلّوا ) « 1 » هو الظاهر الذي أريد منه خلافه ، إذ المتشابه إمّا المجمل وإمّا المؤوّل . ولا معنى للنهي عن اتّباع المجمل .
شرح
إن قلت : المراد بالمتشابه هو المجمل وهو لا يعارض المحكم ، بل يفسّر به مثلا قوله :
جئني بعين ، مجمل مردّد بين الذهب والفضّة ، وقوله : جئني بالذهب ، محكم مفسّر له ، وهذا مراده عليه السّلام من ردّ المتشابه إلى المحكم ، لا الجمع الدلالي في تعارض الظاهر والأظهر مثل : ينبغي غسل الجمعة ويجب غسل الجمعة .
قلت : والمراد بالمتشابه بقرينة قوله : ( ولا تتّبعوا متشابهها فتضلّوا ) هو الظاهر الذي أريد منه خلافه ، كما ذكر في المثال المتقدّم حيث يكون قوله : ينبغي غسل الجمعة ظاهرا في الندب وأريد منه الوجوب بقرينة الأظهر .
إذ المتشابه إمّا المجمل وإمّا المؤوّل . ولا معنى للنهي - في قوله : ولا تتّبعوا متشابهها - عن اتّباع المجمل .
توضيح ذلك على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي أنّ المحكم يطلق على النصّ والظاهر .
والأوّل : ما دلّ على معنى لا يحتمل غيره ، نحو : رأيت أسدا يفترس .
والثاني : ما احتمل فيه ضعيفا معنى آخر ، كاحتمال إرادة الاستحباب المؤكّد من قوله :
يجب غسل الجمعة .
والمتشابه يطلق على المجمل والمؤوّل .
والأول : ما احتمل فيه معنيان مثلا بالسويّة ، كما في قوله : جئني بعين .
والثاني : ما احتمل فيه قويّا معنى آخر ، كاحتمال إرادة الوجوب من قوله : ينبغي غسل الجمعة بقرينة الأظهر .
ومعلوم أنّ المتشابه بمعنى المجمل لا يعقل متابعته ، فإنّ المتردّد في العين بين الذهب والفضّة بما ذا يتبع ، بخلاف المتشابه بمعنى المؤوّل فإنّه يعقل متابعة قوله : ينبغي ، بحمله على ظاهره وهو الندب .
پاورقی
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 290 / 39 . الوسائل 27 : 115 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 22 ، وفيهما :
( ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا ) .