وجهان من أنّ النسخ من جهات التصرّف [ في الظاهر ] ، لأنّه من قبيل تخصيص الأزمان ، ولذا ذكروه في تعارض الأحوال ، وقد مرّ وسيجيء تقديم الجمع بهذا النحو على الترجيحات الأخر ، ومن أنّ النسخ على فرض ثبوته في غاية القلّة ، فلا يعتنى
شرح
وهو بيان انتهاء الحكم - لا يقع إلّا في زمان الرسول صلّى اللّه عليه وآله .
ويحتمل عمومه بحديثين أحدهما عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله والآخر عن الإمام عليه السّلام نفسه ؛ وذلك لأنّ النسخ وإن كان مختصّا بزمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله إلّا أنّه يمكن أن يجعله الرسول وديعة عند الإمام عليه السّلام ليبيّنه في موقعه ، كإيداع سائر قرائن إرادة خلاف الظاهر ، وعلى كلّ تقدير إذا دار الأمر بين النسخ وسائر المرجّحات ، لا شكّ في أنّ الترجيح الدلالي مقدّم على الترجيح بالنسخ ، هذا لا كلام فيه .
وإنّما الكلام في سائر المرجّحات ، بمعنى أنّه لا تصل النوبة إلى النسخ إلّا بعد فقد سائر المرجّحات أو يحمل على النسخ ابتداء .
وجهان من أنّ النسخ من جهات التصرّف في الظاهر ، لأنّه من قبيل تخصيص الأزمان .
فكما أنّ قوله : لا تكرم النحاة تصرّف في ظاهر أكرم العلماء ، أي : تخصيص في عمومه الأفرادي ، كذلك قوله :وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ« 1 » تصرّف في ظاهر قوله :أُحِلَّ لَكُمُ. . . وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ« 2 » أي : تخصيص في عمومه الزماني ، فإنّ ظاهر الحكم التأبيد ، فرفعه بعد مضي مدّة يكون خلاف الظاهر .
ولذا ، أي : لكون النسخ تصرّفا في ظاهر الكلام داخلا في التخصيص ، ذكروه في تعارض الأحوال وهو أن يدور حال اللفظ بين بعض ، كالتخصيص والنقل ، والإضمار ، والمجاز ، والاشتراك ، وبين بعض آخر .
وقد مرّ وسيجيء تقديم الجمع بهذا النحو ، أي : التصرّف في الدلالة على الترجيحات الأخر ، ومن أنّ النسخ على فرض ثبوته ، إذ ربّما يقال بأنّه لا وجود للنسخ بمعنى رفع الشيء بعد وضعه .
پاورقی
( 1 ) البقرة : 221 .
( 2 ) المائدة : 5 .