دروس في الرسائل — صفحة 41
تعبّدا فالأمر أوضح ، لكونه حكما كلّيّا في شريعتنا بإبقاء ما ثبت في السابق . ومنها : ما ذكره في القوانين من : « أنّ جريان الاستصحاب مبني على القول بكون حسن الأشياء ذاتيّا ، وهو ممنوع ، بل التحقيق أنّه بالوجوه والاعتبار » . وفيه : إنّه إن أريد ب « الذاتي » المعنى الذي ينافيه النسخ ، وهو الذي أبطلوه بوقوع النسخ ، فهذا المعنى ليس مبنى الاستصحاب ، بل هو مانع عنه للقطع بعدم النسخ حينئذ ، فلا باعتباره من باب الظنّ أو التعبّد . أمّا على الأوّل ، فنقول : إنّ ثبوت الحكم سابقا يوجب الظنّ بثبوته لاحقا ، بمعنى أنّه يظنّ بأنّه ممّا جاء به نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، فيلتزم به بهذا العنوان . وأمّا على الثاني ، فقد حكم الشارع بنحو الكلّي بإبقاء ما كان على ما كان ، فالحكم الثابت في الشريعة السابقة بعد الاستصحاب يكون حكما ظاهريا في شريعتنا ، فيلتزم به بهذا العنوان على ما في شرح الاعتمادي مع تصرّف منا . [ بطلان كون الاستصحاب في الشريعة السابقة مبنيّا على أن يكون حسن الأشياء وقبحها ذاتيّين ] ومنها : ما ذكره في القوانين من : أنّ جريان الاستصحاب مبني على القول بكون حسن الأشياء ذاتيّا ، وهو ممنوع ، بل التحقيق أنّه بالوجوه والاعتبار . وحاصل ما ذكره القمّي قدّس سرّه على ما في شرح الاعتمادي ، هو أنّ أحكام الشرع تابعة للحسن والقبح العقليين ، وكلّ واحد منهما ؛ تارة ذاتي كحسن العدل وقبح الظلم ، وأخرى بالوجوه والاعتبارات كضرب اليتيم تأديبا أو إيذاء . والاستصحاب إنّما يتمّ على الأوّل ؛ لأنّ الذاتي لا يتغيّر باختلاف الأزمنة والحالات ، فيستعدّ الحكم للبقاء لا على الثاني ، لإمكان اختلاف الفعل في الحسن والقبح باختلاف الأزمنة ، ونحن لا نقول بكونهما ذاتيين ؛ لأنّه يستلزم امتناع النسخ مع أنّ وقوعه ضروري ، بل نقول بكونهما بالوجوه والاعتبارات ، فلا يجري الاستصحاب . وفيه : إنّه إن أريد ب « الذاتيّ » المعنى الذي ينافيه النسخ وهو ما لا يمكن تخلّفه عن الشيء عقلا ، فذاتي الفعل ما يكون ذات الفعل علّة تامّة له كالعدل والظلم . والذاتي بهذا المعنى هو الذي أبطلوه بوقوع النسخ ؛ لأنّ النسخ هو الرفع ولا يعقل رفع المعلول مع وجود العلّة . فهذا المعنى ليس مبنى الاستصحاب ، بل هو مانع عنه ، أي : الذاتي بهذا المعنى مانع عن