تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وإن أريد نسخ البعض فالمتيقّن من المنسوخ ما علم بالدليل ، فيبقى غيره على ما كان عليه ولو بحكم الاستصحاب . فإن قلت : إنّا نعلم قطعا بنسخ كثير من الأحكام السابقة ، والمعلوم تفصيلا منها قليل في الغاية ، فيعلم بوجود المنسوخ في غيره . قلت : لو سلّم ذلك لم يقدح في إجراء أصالة عدم النسخ في المشكوكات ، لأنّ الأحكام المعلومة في شرعنا بالأدلّة واجبة العمل ، سواء كانت من موارد النسخ أم لا ، فأصالة عدم النسخ فيها غير محتاج إليها . فتبقى أصالة عدم النسخ في محلّ الحاجة سليمة عن المعارض ، لما
شرح
الشرائع . وبالجملة : إن أريد بنسخ هذه الشريعة نسخ جميع الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة ، فهو فاسد بالأدلّة الأربعة . وإن أريد نسخ البعض فالمتيقّن من المنسوخ ما علم بالدليل ، فيبقى غيره على ما كان عليه ولو بحكم الاستصحاب على فرض الشكّ في البقاء ، وعدم دلالة الدليل الأوّل على الاستمرار ، وبالجملة أنّ نسخ البعض لا يمنع من الاستصحاب . فإن قلت : إنّا نعلم قطعا بنسخ كثير من الأحكام السابقة ، والمعلوم تفصيلا منها قليل في الغاية ، فيعلم بوجود المنسوخ في غيره . وحاصل الإشكال على استصحاب أحكام الشريعة السابقة ، هو أنّ العلم الإجمالي بنسخ كثير من الأحكام مانع عن الاستصحاب . قلت : أوّلا : لا نسلّم وجود العلم الإجمالي بوجود المنسوخ في غير ما علم نسخه تفصيلا . وثانيا : لو سلّم ذلك لم يقدح في إجراء أصالة عدم النسخ في المشكوكات بالشكوك البدويّة بعد انحلال العلم الإجمالي - بالظفر بعدّة من موارد النسخ - إلى شكّ بدويّ في غيرها وعلم تفصيلي فيها . وببيان آخر ، كما يظهر من المتن أنّ الأصول في أطراف العلم الإجمالي متعارض بعضها مع البعض ، فإذا لم يجر البعض يجري الآخر لكونه سليما عن المعارض ، وإليه أشار بقوله : فتبقى أصالة عدم النسخ في محلّ الحاجة سليمة عن المعارض . وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه في المقام على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي ، هو أنّ