ويردّ عليه - بعد الإغماض عن عدم دلالة الآية على وجوب الإخلاص بمعنى القربة في كلّ واجب ، وإنّما تدلّ على وجوب عبادة اللّه خالصة عن الشرك ، وبعبارة أخرى : وجوب
شرح
[ الجواب عن الاستدلال بالآيات على الثمرات ]
وبعد إثبات هذه الأمور يكون مفاد الآية المباركة : وما أمروا بعمل إلّا لغاية إتيانه متقرّبا مخلصا للقصد عن الرياء ، فتدلّ الآية على كلتا الثمرتين والحكمين في الشريعة السابقة ، ثمّ يثبت الحكمان بالاستصحاب في شريعتنا . هذا تمام الكلام في تقريب دلالة الآية . أمّا بيان ما يردّ عليها ، فهو مبني على عدم إثبات الأمور المذكورة والأمر كذلك ، بل الكلّ فاسد ، وذلك فإنّ اللّام - في قوله تعالى :لِيَعْبُدُوانظير اللّام - في قوله تعالى :لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ« 1 » الآية ، وقوله :لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ« 2 »لِيُطَهِّرَكُمْ« 3 » زائدة في المفعول به على تقدير أن المصدرية ، فتكون للتأكيد والتقويّة ، وليست للغاية . وكون اللّام في هذه الموارد زائدة لا للغاية معروف من المفسّرين والنحويين ، فيكون التقدير - حينئذ - : وما أمروا إلّا لعبادة اللّه ، كما يكون التقدير في قوله تعالى« لِيُطْفِؤُا »: إطفاء ، وفي قوله تعالى« لِيُذْهِبَ »: إذهاب ، وهكذا . ومن هنا يظهر أنّ العبادة ليست بمعناها المصطلح في مقابل المعاملة ، بل بالمعنى الأصلي المصدري ، أعني : العبوديّة . وكذا الإخلاص ليس بمعنى الإخلاص في نيّة العبادة عن الرياء ، بل يكون بمعنى التوحيد ونفي الشريك له تعالى ، وذلك بشهادة استعمالاته كقوله تعالى :قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً« 4 » ، وقوله تعالى :فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً« 5 » وغير ذلك . حيث لم يكن الإخلاص في هذه الموارد بمعنى خلوص النيّة عن الرياء في العبادة ، بل بمعنى نفي الشريك ، والدين لم يوجد بمعنى القصد . فلم يثبت شيء من الأمور ، فيكون مفاد الآية حينئذ : أنّه ما أمروا إلّا للعبوديّة له تعالىهامش
( 1 ) الصف : 8 .
( 2 ) الأحزاب : 33 .
( 3 ) المائدة : 6 .
( 4 ) الزمر : 14 .
( 5 ) الزمر : 2 .