ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
« 1 » .
شرح
تحرّى الدين المستقيم .
ومنه قوله عليه السّلام : دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله حنيف « 2 » أي : مستقيم لا عوج فيه ، والحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم عليه السّلام ، كما في الأوثق مع تلخيص منّا .
وكيف كان ، فقد استدلّ بالآية المذكورة ؛ تارة على اعتبار قصد القربة ونيّة الإخلاص في العبادات ، بمعنى أنّ المستفاد منها هو ثبوت الملازمة بين وجوب شيء واشتراط قصد القربة والإخلاص في صحّته في الشريعة السابقة ، فتستصحب الملازمة المذكورة ، ويحكم ببقائها في شريعتنا أيضا .
واستدلّ بها أخرى على أنّ الأصل في كلّ أمر أن يكون تعبّديا .
فالمستفاد من الآية هو الملازمة بين الأمر بشيء ، وبين تعبديّته ، فتستصحب هذه الملازمة في شرعنا ، فإذا شكّ في واجب أنّه تعبّدي أو توصلي يرجع إلى أصالة التعبّديّة .
ثمّ المصنّف قدّس سرّه تعرّض للثمرة الأولى وهي اعتبار نيّة الإخلاص في العبادة ، ويتعرّض للثمرة الثانيّة وهي كون الأصل في كلّ أمر هو التعبّديّة في مقام الردّ ، والجواب عن الثمرة الأولى ، فلا بدّ أوّلا من تقريب دلالة الآية على الثمرتين ، وثانيا من بيان ما يردّ عليها .
فنقول : إنّ دلالة الآية على الثمرتين تتوقف على إثبات أمور :
الأوّل : أن يكون اللّام في قوله تعالى : (لِيَعْبُدُوا . . .إلى آخره ) للغاية كي يفيد أنّ الغرض والغاية من الأوامر مطلقا هو إبقاءها على وجه العبادة ، حتى يكون مفاد الآية : وما أمروا بشيء لغاية من الغايات إلّا لغاية التعبّد والعبوديّة ، فيكون المفعول - حينئذ - محذوفا .
والثاني : أن يكون المراد بالعبادة في الآية معناها المصطلح ، أعني : ما يشترط في صحّته قصد القربة في مقابل المعاملة بالمعنى الأعمّ .
والثالث : أن يكون الإخلاص بمعنى قصد القربة والإخلاص في نيّة العبادة .
والرابع : أن يكون الدين في قوله تعالى :مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَبمعنى القصد ، حتى يكون المعنى هو الإخلاص في القصد .
هامش
( 1 ) البينة : 5 .
( 2 ) الكافي 3 : 395 / 8 . الوسائل 4 : 393 ، أبواب لباس المصلّي ، ب 23 ، ح 1 . والحديث عن أبي جعفر عليه السّلام .