وافقها . فنحن مكلّفون بتحصيل ذلك الحكم موافقا أم مخالفا ، لأنّه مقتضى التديّن بهذا الدين .
ولكن يدفعه : إنّ المفروض حصول الظنّ المعتبر من الاستصحاب ببقاء حكم اللّه السابق في هذه الشريعة ، فيظنّ بكونه ممّا جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ولو بنينا على الاستصحاب
شرح
وحينئذ فنحن مكلّفون بتحصيل ذلك الحكم موافقا أم مخالفا ، لأنّه مقتضى التديّن بهذا الدين .
وحاصل الكلام في عدم جريان الاستصحاب بعد إكمال الشريعة الإسلاميّة ، هو أنّ ناسخيّة هذه الشريعة للشرائع السابقة ليست بمعنى كون أحكامها على خلاف أحكام الشرائع السابقة ، حتّى يقال بفساد النسخ بهذا المعنى بما تقدّم من الأدلّة الأربعة .
بل بمعنى تبدّل الشريعة السابقة بالشريعة اللّاحقة وإيجاب العمل بالشريعة اللّاحقة بعنوان أنّها ممّا جاء به نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وافق الحكم الأوّل أو خالفه .
غاية الأمر في صورة الموافقة يكون الحكم المجعول في الشريعة اللّاحقة مماثلا للحكم المجعول في الشريعة السابقة لا بقاء له ، فلا يبقى - حينئذ - مجال للاستصحاب ، أي :
استصحاب عدم النسخ والحكم ببقاء ما كان ثابتا في الشريعة السابقة ، وذلك للقطع بارتفاع جميع أحكام الشريعة السابقة .
إذ لا يعقل - حينئذ - أن يكون في شريعتنا حكم جاء به عيسى عليه السّلام ، كي يقال بثبوت ذلك بالاستصحاب ، وهذا غاية ما يمكن أن يقال بتقريب الإشكال في قوله : إلّا أن يقال . . .
إلى آخره .
وقد أشار إلى دفعه بقوله :
ولكن يدفعه : إنّ المفروض حصول الظنّ المعتبر من الاستصحاب ببقاء حكم اللّه السابق في هذه الشريعة .
وحاصل الدفع أنّه لو قلنا بأنّ النسخ يكون بمعنى تبدّل الشريعة السابقة بالشريعة اللّاحقة لا يكون ذلك مانعا عن الاستصحاب ؛ لأنّ النسخ بالمعنى المذكور لا يوجب تقييد أحكام الشريعة السابقة بكونها ممّا جاء به عيسى عليه السّلام حتى يكون مانعا عن الاستصحاب ، بل المستصحب هو نفس الحكم ، فيجوز - حينئذ - إثبات الحكم بالاستصحاب سواء قلنا