وإن أريد نسخ البعض فالمتيقّن من المنسوخ ما علم بالدليل ، فيبقى غيره على ما كان عليه ولو بحكم الاستصحاب . فإن قلت : إنّا نعلم قطعا بنسخ كثير من الأحكام السابقة ، والمعلوم تفصيلا منها قليل في الغاية ، فيعلم بوجود المنسوخ في غيره .
قلت : لو سلّم ذلك لم يقدح في إجراء أصالة عدم النسخ في المشكوكات ، لأنّ الأحكام المعلومة في شرعنا بالأدلّة واجبة العمل ، سواء كانت من موارد النسخ أم لا ، فأصالة عدم النسخ فيها غير محتاج إليها . فتبقى أصالة عدم النسخ في محلّ الحاجة سليمة عن المعارض ، لما
Commentary
الشرائع .
وبالجملة : إن أريد بنسخ هذه الشريعة نسخ جميع الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة ، فهو فاسد بالأدلّة الأربعة .
وإن أريد نسخ البعض فالمتيقّن من المنسوخ ما علم بالدليل ، فيبقى غيره على ما كان عليه ولو بحكم الاستصحاب على فرض الشكّ في البقاء ، وعدم دلالة الدليل الأوّل على الاستمرار ، وبالجملة أنّ نسخ البعض لا يمنع من الاستصحاب .
فإن قلت : إنّا نعلم قطعا بنسخ كثير من الأحكام السابقة ، والمعلوم تفصيلا منها قليل في الغاية ، فيعلم بوجود المنسوخ في غيره .
وحاصل الإشكال على استصحاب أحكام الشريعة السابقة ، هو أنّ العلم الإجمالي بنسخ كثير من الأحكام مانع عن الاستصحاب .
قلت :
أوّلا : لا نسلّم وجود العلم الإجمالي بوجود المنسوخ في غير ما علم نسخه تفصيلا .
وثانيا : لو سلّم ذلك لم يقدح في إجراء أصالة عدم النسخ في المشكوكات بالشكوك البدويّة بعد انحلال العلم الإجمالي - بالظفر بعدّة من موارد النسخ - إلى شكّ بدويّ في غيرها وعلم تفصيلي فيها .
وببيان آخر ، كما يظهر من المتن أنّ الأصول في أطراف العلم الإجمالي متعارض بعضها مع البعض ، فإذا لم يجر البعض يجري الآخر لكونه سليما عن المعارض ، وإليه أشار بقوله :
فتبقى أصالة عدم النسخ في محلّ الحاجة سليمة عن المعارض .
وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه في المقام على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي ، هو أنّ