مورد العلم باعتقاد الفاعل للصحّة - أيضا - مشكل ، والاختلال يندفع بالحمل على الصحّة في غير المورد المذكور .
شرح
الاعتمادي مشكل إذ لا يتحقّق الإجماع على الحمل على الصحّة الواقعيّة مطلقا ، مع ظاهر فتاوى جمع كثير على الحمل على الصحّة الاعتقاديّة في غير صورة تطابق الاعتقادين ، إلّا أن يقال بأنّ مخالفة البعض غير قادح في الإجماع على طريقة الحدس المعوّل عليه عند المتأخّرين ، هذا مضافا إلى ما في محكي التنكابني من أنّ ظاهر المتمسّكين بظهور حال المسلم ، كما يعلم من الرجوع إلى كلماتهم في الفروع الفقهيّة الاتّفاق على الحمل على الصحّة الواقعيّة .
وقال بعضهم بأنّ الذي يظهر من الطريقة الجارية والسيرة المستمرة هو الحمل على الصحّة الواقعيّة ، كيف ولولا ذلك لم يقم للمسلمين سوق لاختلافهم في أحكام الذبائح والجلود وغيرها ؟ فلو لم نقل بأصالة حمل فعل المسلم على الصحّة الواقعيّة لم يجز لنا أن نأخذ شيئا من اللحوم والجلود مع عدم علمنا بحقيقة الحال ، وهو خلاف الطريقة الجارية من لدن أعصار الأئمّة عليهم السّلام ، بل يجري ذلك بالنسبة إلى أهل الحقّ لاشتباه الأمر على جمع من الأعلام في كثير من الأحكام ، فيزعمون صحّة ما هو فاسد عند العلماء ، فإذا كان مفاد الأصل المذكور مجرّد إفادة الصحّة بزعم الفاعل ، صعب الأمر على جمع من الأعلام جدّا ولم يمكن الحكم بصحّة شيء من العقود والإيقاعات ، ولم يجز أخذ شيء من اللحوم والجلود ولو من من أهل الحقّ ، إلّا بعد التحقيق عمّا يعتقده ذلك الشخص وهو ممّا تقضي الضرورة بفساده .
والعمليّ في مورد العلم باعتقاد الفاعل للصحّة - أيضا - مشكل .
أي : الإجماع العملي - أعني : السيرة على الحمل على الصحّة الواقعيّة في مورد العلم باعتقاد الفاعل للصحّة ، أي : لصحّة ما هو فاسد واقعا وعند الحامل - مشكل ، لأنّ المسلّم من الحمل على الصحّة الواقعيّة هو صورة تطابق الاعتقادين ، كما عرفت غير مرّة ، ولم يثبت ذلك في صورة اعتقاد الفاعل بصحّة ما هو فاسد واقعا فضلا عن ادّعاء قيام السيرة عليها ، أمّا الحمل على الصحّة الاعتقادية فلا إشكال فيه .
والاختلال يندفع بالحمل على الصحّة في غير المورد المذكور .