أمّا مع اعترافه بالجهل فلا وجه للحمل على الصحّة » انتهى .
شرح
الإحرام مع اعتقاده بصحّة النكاح حال الإحلال ، فيكون اعتقاده مطابقا لاعتقاد مدّعي وقوع العقد حال الإحلال ، بمعنى أنّهما معتقدان بصحّة النكاح في حال الإحلال فقط ، فيظهر من حكم صاحب المدارك بالصحّة في صورة تطابق الاعتقادين فقط أنّ المحمول عليه فعل المسلم عنده رحمه اللّه هو الصحّة الاعتقاديّة ، إذ لو كان المحمول عليه عنده هو الصحّة الواقعيّة لكان اختصاصه اعتبار أصالة الصحّة بصورة تطابق الاعتقادين فقط لغوا ، لما عرفت من عدم الفرق في الصحّة الواقعيّة بين صورة التطابق وغيرها ، فلم يكن - حينئذ - معنى للتفصيل المذكور ، كما أشار إليه الآشتياني في بحر الفوائد حيث قال :
« وأمّا ما استظهره من المدارك فهو من جهة تخصيصه اعتبار أصالة الصحّة بصورة علم المدّعي بالفساد ، فيحكم - حينئذ - بوجوب حمل فعله على الصحّة وإن ادّعى خلافه ، وحكمه بعدم جريانه في صورة جهله مع أنّه لو كان المناط هو الصحّة الواقعيّة لم يكن معنى للتفصيل المذكور كما لا يخفى » انتهى مورد الحاجة من كلامه .
وبالجملة ، إنّ المتوقّف على تطابق الاعتقادين هو الصحّة الاعتقاديّة ، بمعنى وقوع العقد حال الإحلال ، حيث يكون صحيحا باعتقاد كليهما ، وأمّا الحمل على الصحّة الواقعيّة فلا يختصّ بصورة تطابق الاعتقادين .
أمّا مع اعترافه بالجهل المركّب ، واعتقاد الصحّة في حالتي الإحلال والإحرام فلا وجه للحمل على الصحّة لاختلاف الاعتقادين ، وإن كان اعتقاد من يدّعي وقوع العقد حال الإحرام أعمّ من اعتقاد من يدّعي وقوعه حال الإحلال ومن اعتقاد الحامل .
وهنا كلام لغلام رضا رحمه اللّه في تعليقته على الرسائل لا يخلو ذكره عن فائدة ، حيث قال ما هذا لفظه :
« وقد عدّ في المتن من القائلين بالثاني صاحب المدارك ، وفيه إشكال واضح ، كيف وإنكار صاحب المدارك جريان أصالة الصحّة كما هو صريح كلامه ، إنّما هو في الجاهل البسيط - أعني : الفاعل - الذي يعلم الحامل أنّه جاهل بحكم الفعل الذي باشره ومتردّد فيه ؟ ! وأين ذلك من إنكاره لجريانها في فعل الجاهل المركّب الذي هو المقصود في عنوان المسألة ؟ ! لأنّ الصحّة عند الفاعل المذكور في صدر العنوان لا يتأتّى إلّا فيما إذا كان الفاعل