أنّ دعواه الملكيّة في الحال إذا انضمّت إلى إقراره بكونه قبل ذلك للمدّعي ترجع إلى دعوى انتقالها إليه ، فينقلب مدّعيا والمدّعي منكرا . ولذا لو لم يكن في مقابله مدّع لم تقدح هذه الدعوى منه في الحكم بملكيّته أو كان في مقابله مدّع ، لكن أسند الملك السابق إلى غيره ، كما لو قال في جواب زيد المدّعي : اشتريته من عمرو .
بل يظهر ممّا ورد في محاجّة عليّ عليه السّلام ، مع أبي بكر في أمر فدك المرويّة في الاحتجاج « 1 » أنّه لم
شرح
وحاصل الدفع أنّه لا منافاة بين حكم المشهور بانتزاع المال من ذي اليد وبين عدم تقديم الاستصحاب على اليد ، وذلك يتّضح بعد ذكر مقدّمة ، وهي :
إنّ المقرّر شرعا في باب المرافعات هو أنّ البيّنة للمدّعي واليمين على من أنكر ، وذو اليد أصبح مدّعيا بعد ما كان منكرا ، وذلك بعد انضمام إقراره بكون المال ملكا للمدّعي قبل انتقاله إليه إلى إدّعائه الملكيّة فعلا بأحد النواقل الشرعيّة ، فلا بدّ له من الإثبات بالبيّنة وإلّا انتزع المال من يده .
فإذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك أنّ انتزاع المال من ذي اليد ليس من باب تقديم الاستصحاب على اليد ، بل لأجل انقلاب العنوان وعدم الإثبات ، كما أشار إليه بقوله :
فليس من تقديم الاستصحاب ، بل لأجل أنّ دعواه الملكيّة في الحال إذا انضمت إلى إقراره بكونه قبل ذلك للمدّعي ترجع إلى دعوى انتقالها إليه ، فينقلب مدّعيا والمدّعي منكرا ، ولازم ذلك انتزاع المال عنه لو عجز عن إثبات انتقال الملكيّة إليه بالبيّنة .
ولذا ، أي : لأجل أنّ انتزاع المال عن ذي اليد يكون من جهة انقلاب عنوان المنكر إلى المدّعي لا لتقديم الاستصحاب على اليد لو لم يكن في مقابله أعني : من في يده المال مدّع لم تقدح هذه الدعوى منه في الحكم بملكيّته أو كان في مقابله مدّع ، لكن أسند الملك السابق إلى غيره ، كما لو قال في جواب زيد المدّعي : اشتريته من عمرو فالحكم بملكيّته فيما إذا أسند الملك السابق إلى غير المدّعي ليس إلّا من أجل عدم تقديم الاستصحاب على اليد .
بل يظهر ممّا ورد في محاجّة عليّ عليه السّلام مع أبي بكر تقديم اليد على الاستصحاب مطلقا ،
پاورقی
( 1 ) الاحتجاج 1 : 237 . الوسائل 27 : 293 ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ب 25 ، ح 3 .