- فالأظهر أيضا تقديمها على الاستصحاب ، إذ لولا هذا لم يجز التمسّك بها في أكثر المقامات ، فيلزم المحذور المنصوص ، وهو اختلال السوق وبطلان الحقوق ، إذ الغالب العلم بكون ما في اليد مسبوقا بكونه ملكا للغير ، كما لا يخفى .
وأمّا حكم المشهور - بأنّه لو اعترف ذو اليد بكونه سابقا ملكا للمدّعي انتزع عنه العين ، إلّا أن يقيم البيّنة على انتقالها إليه - فليس من تقديم الاستصحاب ، بل لأجل
شرح
( يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه إليك من قبله ؟ ) ثمّ قال في ذيل الرواية : ( ولولا ذلك لما قام للمسلمين سوق ) فالأظهر أيضا أعني : كالقول بكون اليد من الأمارات تقديمها على الاستصحاب فالأظهر جواب للشرط ، أعني : قوله : ( وإن قلنا بأنّها غير كاشفة ) والمعنى حينئذ : وإن قلنا بأنّها غير كاشفة . . . إلى آخره ، فالأظهر أيضا أعني : كالقول بكونها من الأمارات - تقديمها على الاستصحاب .
ثمّ أشار إلى وجه تقديمها عليه بقوله : إذ لولا هذا أعني : تقديم اليد على الاستصحاب لم يجز التمسّك بها في أكثر المقامات إذ ما من مورد من موارد اليد إلّا أن يجري فيه استصحاب عدميّ ، أعني : عدم كون ما في اليد ملكا لذي اليد ، فلو قدّم الاستصحاب على اليد لم يبق مورد لها فيلزم المحذور المنصوص ، وهو اختلال السوق وبطلان الحقوق ، إذ الغالب العلم بكون ما في اليد مسبوقا بكونه ملكا للغير فيستصحب بقاء ملك الغير ويلزم ما ذكرناه من عدم بقاء مورد لليد ، كي يتمسّك بها ويلزم أن يكون اعتبارها لغوا ، فلا بدّ - حينئذ - من تخصيص الاستصحاب بها لئلّا يلزم المحذور أصلا .
قوله : وأمّا حكم المشهور - بأنّه لو اعترف ذو اليد بكونه سابقا ملكا للمدّعي انتزع عنه العين ، إلّا أن يقيم البيّنة على انتقالها إليه - فليس من تقديم الاستصحاب .
دفع لما يتوهّم من أنّه لو لم يكن الاستصحاب مقدّما على اليد ، بل كانت اليد مقدّمة عليه ، لما كان لحكم المشهور بانتزاع المال من ذي اليد - فيما إذا اعترف ذو اليد بكون المدّعى به ملكا للمدّعي وأنّه اشتراه منه - وجه ، فإنّ الحكم المذكور إنّما يتمّ على تقديم الاستصحاب على اليد ، إذ لو كانت اليد مقدّمة عليه ، لكان اللازم الحكم بكون الملك لذي اليد ، إلّا أن يقيم المدّعي البيّنة على كون يده يد غصب ، فحكم المشهور بانتزاع المال من ذي اليد ليس إلّا من باب تقديم الاستصحاب على اليد .