معروف ، وليس له في الأخبار ذكر حتى يتعرّض لمعناه في زمان صدور تلك الأخبار ، بل هو اصطلاح خاصّ للفقهاء ، وقد اختلفوا في تعريفه بين من قال : بأنّه ما تبطل العبادة بنقصه عمدا وسهوا ، وبين من عطف على النقص زيادته ، والأوّل أوفق بالمعنى اللّغوي والعرفي .
وحينئذ فكلّ جزء ثبت في الشرع بطلان العبادة بالإخلال في طرف النقيصة أو فيه وفي طرف الزيادة ، فهو ركن .
شرح
( وجوه لا يعرف الحقّ منها إلّا بعد معرفة معنى الركن ) ، فإن قلنا بأنّ معناه ما يبطل العمل بنقصه مطلقا ، أي : عمدا كان أو سهوا ، فالحقّ هو الاحتمال الأوّل ، أي : مقتضى الأصل هو الركنيّة ، وإن قلنا بأنّ معناه ما يبطل العمل بنقصه وزيادته عمدا وسهوا ، فالحقّ هو الوجه الأخير ، أي : التبعيض ، هكذا عن شرح الاعتمادي بتصرّف .
( فنقول : إنّ الركن في اللغة والعرف معروف ) .
حيث إنّ معناه في اللغة : ما يعتمد عليه الشيء ، وفي الصحاح : ركن الشيء جانبه الأقوى .
وفي العرف : ما يكون به قوام الشيء ، وفي بحر الفوائد : الركن مصدر ركن يركن بمعنى الاعتماد ، وقد يطلق على ما به قوام الشيء ، وليس له في الكتاب والسنة ذكر ، حتى نتعرض لمعناه في زمان تعلّق الحكم به من الشارع .
( بل هو اصطلاح خاصّ للفقهاء ) ، فلا بدّ من البحث عن معناه عندهم ، وإلّا فالركن بمعناه العرفي يطلق على جميع الأجزاء ، وأمّا الركن عند الفقهاء ففيه احتمالات ذكر المصنّف قدّس سرّه احتمالين منها :
أحدهما : ما أشار إليه بقوله : ( بأنّه ما تبطل العبادة بنقصه عمدا وسهوا ) .
وثانيهما : ما أشار إليه بقوله : ( وبين من عطف على النقص زيادته ) ، أي : الركن ما تبطل العبادة بنقصه وزيادته عمدا وسهوا . ثمّ قال قدّس سرّه :
( والأوّل أوفق بالمعنى اللّغوي والعرفي ) ، فإنّ ركن البناء ممّا يكون نقصه وفقدانه سببا لانهدامه لا زيادته ، بل الزيادة موجبة للاستحكام .
والاحتمال الثالث : إنّ الركن ما تقوّمت به الماهيّة ، وغيره ما لم تنتف الماهيّة بانتفائه ، وهذا المعنى مطابق لما تقدّم من المعنى العرفي .