دروس في الرسائل — صفحه 272
الأوّل : إنّ عدّ الاستصحاب من الأحكام الظاهريّة الثابتة للشيء بوصف كونه مشكوك الحكم - نظير أصل البراءة وقاعدة الاشتغال - مبني على استفادته من الأخبار . وأمّا بناء على كونه من أحكام العقل ، فهو دليل ظنّي اجتهادي ، نظير القياس والاستقراء على القول بهما ، وحيث إنّ المختار عندنا هو الأوّل ، ذكرناه في الأصول العمليّة المقرّرة للموضوعات بوصف كونها مشكوكة الحكم . لكنّ ظاهر كلمات الأكثر - كالشيخ والسيّدين ، والفاضلين ، والشهيدين ، وصاحب [ الأمر الأوّل إنّ عدّ الاستصحاب من الأحكام الظاهريّة مبني على استفادته من الأخبار ] ( الأوّل : إنّ عدّ الاستصحاب من الأحكام الظاهريّة الثابتة للشيء بوصف كونه مشكوك الحكم - نظير أصل البراءة وقاعدة الاشتغال - مبني على استفادته من الأخبار ) . وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه في الأمر الأوّل ، هو بيان الملازمة بين كون الاستصحاب من الأصول العمليّة ، وبين كون دليل اعتباره هو الأخبار ، وكذلك الملازمة بين كونه من الأمارات الظنيّة ، وبين كون دليل اعتباره هو حكم العقل ، وهذا بخلاف سائر الأصول العمليّة كالبراءة والاشتغال والتخيير ، فإنّها أصول عمليّة سواء كان دليل اعتبارها هو الأخبار ، أو حكم العقل . ومراد المصنّف قدّس سرّه من الأحكام الظاهريّة الثابتة للشيء بوصف كونه مشكوك الحكم هي الأصول العمليّة في مقابل الأمارات الظنّيّة التي هي أدلّة اجتهاديّة ، وإلّا فمؤدّى الأمارات الظنيّة على القول باعتبارها من باب الطريقيّة أيضا أحكام ظاهريّة ، غاية الأمر الفرق بينهما بأنّ الحكم الظاهري في مورد الأصول العمليّة ثابت للشاكّ بالواقع ، وفي مورد الأمارات للجاهل بالواقع . وبعبارة أوضح : إنّ للحكم الظاهري إطلاقين : أحدهما : هو الحكم الذي ثبت للشيء من حيث الشكّ في حكمه الواقعي الأوّلي . وثانيهما : ما ثبت للشيء من حيث الجهل بحكمه الواقعي . وعدّ الاستصحاب من الأحكام الظاهريّة جار على الإطلاق الأوّل ، فالأحكام الظاهريّة بهذا الإطلاق هي الأصول العمليّة ، ولذا قال المصنّف قدّس سرّه : ( ذكرناه في الأصول العمليّة المقرّرة للموضوعات بوصف كونها مشكوكة الحكم ) وإن كان الفرق بينهما بحسب المفهوم واضحا .