يظنّ عدمه ، وكلّ ما كان كذلك فهو مظنون البقاء » .
فإن كان الحدّ هو خصوص الصغرى انطبق على التعريف المذكور ، وإن جعل خصوص الكبرى انطبق على تعاريف المشهور ، وكأنّ صاحب الوافية استظهر منه كون التعريف مجموع المقدّمتين ، فوافقه في ذلك ، فقال : « إنّ الاستصحاب هو التمسّك بثبوت ما ثبت في وقت أو حال على بقائه فيما بعد ذلك الوقت أو في غير تلك الحال ، فيقال : إنّ الأمر الفلاني قد كان ولم يعلم عدمه ، وكلّ ما كان كذلك فهو باق » ، انتهى . ولا ثمرة مهمّة في ذلك .
بقي الكلام في أمور :
شرح
( نعم ، ذكر شارح المختصر : « إنّ معنى استصحاب الحال : إنّ الحكم الفلاني قد كان ولم يظنّ عدمه ، وكلّ ما كان كذلك فهو مظنون البقاء » ) .
وهذا التعريف المحكي عن شارح المختصر مشتمل على مقدّمتين ، نسبة أحدهما إلى الأخرى بمنزلة الصغرى بالنسبة إلى الكبرى ، وحينئذ ( فإن كان الحدّ هو خصوص الصغرى ) ، أي : المقدّمة الأولى ( انطبق على التعريف المذكور ) في القوانين الذي كان تعريفه من أزيف التعاريف عند المصنّف قدّس سرّه .
( وإن جعل خصوص الكبرى ) ، أي : المقدّمة الثانية ( انطبق على تعاريف المشهور ) لأنّ مرجعها إلى إبقاء ما كان ، ولعلّ المراد من الاستصحاب هو الكبرى ، وذكر الصغرى كان لبيان مورد الاستصحاب .
( وكأنّ صاحب الوافية استظهر منه كون التعريف مجموع المقدّمتين ، فوافقه في ذلك ) ، وجعل الاستصحاب مجموع المقدّمتين ، والشاهد على ذلك هو تعبيره عن الاستصحاب بالتمسّك بثبوت ما ثبت في وقت ، كوجوب الصوم في رمضان ، أو حال ، كتنجّس الماء حال التغيّر على بقائه فيما بعد ذلك الوقت كيوم الشكّ من شوال ، أو في غير تلك الحال كزوال التغيّر بنفسه .
( فيقال : إنّ الأمر الفلاني قد كان ولم يعلم عدمه ، وكلّ ما كان كذلك فهو باق ) .
والظاهر من هذا الكلام هو أنّ النتيجة ، وهي قوله : ( فهو باق ) حاصلة من مجموع المقدّمتين ، وكيف كان ، ( ولا ثمرة مهمّة في ذلك ) .