المعالم - كونه حكما عقليّا ، ولذا لم يتمسّك أحد هؤلاء فيه بخبر من الأخبار .
نعم ، ذكر في العدّة - انتصارا للقائل بحجيّته - ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، من : ( أنّ الشيطان ينفخ بين أليتي المصلّي فلا ينصرفنّ أحدكم إلّا بعد أن يسمع صوتا أو يجد ريحا ) « 1 » .
ومن العجب أنّه انتصر بهذا الخبر الضعيف المختصّ بمورد خاصّ ، ولم يتمسّك بالأخبار الصحيحة العامّة المعدودة في حديث الأربعمائة من أبواب العلوم .
وأوّل من تمسّك بهذه الأخبار في ما وجدته والد الشيخ البهائي ، فيما حكي عنه ، في العقد الطهماسبي ، وتبعه صاحب الذخيرة وشارح الدروس ، وشاع بين من تأخّر عنهم .
شرح
فالمتحصّل من الجميع أنّ جعل الاستصحاب من الأصول العمليّة كالبراءة والاشتغال ، كما هو الحقّ عند المصنّف قدّس سرّه مبني على استفادته من الأخبار .
وبعد ذلك يقول المصنّف قدّس سرّه : إنّ ظاهر كلمات الأكثر كون الاستصحاب حكما عقليّا ، وبذلك يكون من الأمارات الظنيّة ، لا من الأصول العمليّة ( ولذا لم يتمسّك أحد هؤلاء فيه بخبر من الأخبار ) .
نعم ، ذكر بعضهم بعض الأخبار من باب التأييد ، وهو قول النبي صلّى اللّه عليه وآله :
( إنّ الشيطان ينفخ بين أليتي المصلّي فلا ينصرفنّ أحدكم إلّا بعد أن يسمع صوتا أو يجد ريحا ) .
حيث يستفاد منه بقاء المصلّي على الطهارة وعدم نقضه لها بشكّه فيها بسبب نفخ الشيطان ، إلّا أن يحصل له اليقين بانتقاضها ، وذلك بأنّ يسمع صوتا أو يجد ريحا ، فحكم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بوجوب إبقاء ما كان من الطهارة ، يدلّ على الاستصحاب في مورد خاصّ وهو الطهارة .
( ومن العجب أنّه انتصر بهذا الخبر الضعيف المختصّ بمورد خاصّ ، ولم يتمسّك بالأخبار الصحيحة العامّة المعدودة في حديث الأربعمائة من أبواب العلوم ) .
والمصنّف قدّس سرّه يتعجّب من الشيخ قدّس سرّه في العدّة حيث تمسّك بهذا الخبر الضعيف ولم يستدلّ على حجيّة الاستصحاب بالأخبار المعروفة للاستصحاب ، مع أنّها قد وصلت إلينا
پاورقی
( 1 ) عدّة الأصول ( الطوسي ) : 304 .