والنقل الدالّ على البراءة في الشبهة الحكميّة معارض بما تقدّم من الأخبار الدالّة على وجوب الاحتياط حتى يسأل عن الواقعة ، كما في صحيحة « 1 » عبد الرحمن المتقدّمة ، وما دلّ على وجوب التوقف بناء على الجمع بينها وبين أدلّة البراءة ، بحملها على صورة التمكّن من إزالة الشبهة .
Commentary
وجها للتأمّل .
أحدها : حصول العلم بعد النظر بصدق المدّعي بإظهار المعجزة وكذبه بعجزه عنه بخلاف المقام .
وثانيها : عدم إمكان الوجوب الشرعي للنظر ، بخلاف المقام في الأحكام الشرعيّة ، ومن هنا استدلّ له بالأدلّة السمعيّة .
ثالثها : إنّه كثيرا ما يحصل العلم بالفروع من الضرورة ونحوها من الأسباب القهريّة ، من دون إعمال قوة نظريّة أو الفحص عن الحكم .
وهذا بخلاف مسألة النبوة ، فإنّ طريقها منحصر في الإعجاز ، إلى أن قال : إنّ التأمّل في المقام ، يمكن أن يكون إشارة إلى أنّ الفرق بين المقام ومسألة الطومار وإن كان واضحا ، ولكن الغرض التشبيه بينهما من جهة كون مبنى كلا الحكمين هو وجوب دفع الضّرر المحتمل ، فحينئذ يكون التأمّل تأمّل تدقيق لا تأمّل تمريض ، فتأمّل ! ! .
وكيف كان ، فالأولى ما أفاده الأستاذ الاعتمادي في وجه التأمّل ، حيث قال : إنّ المقامين متشابهان في انحصار طريق العلم في الفحص ، فيستقل العقل فيهما بعدم معذوريّة الجاهل المقصّر ، وإن كان بينهما فرق من جهة أنّ الفحص في باب الرسالة ينتج القطع بالصدق أو الكذب وفي الأحكام ربّما يبقى الشكّ فتجري البراءة ، وأنّ الفحص في الأحكام واجب شرعا أيضا ، وفي الرسالة عقلا فقط للزوم الدور .
( والنقل الدالّ على البراءة في الشبهة الحكميّة معارض بما تقدّم من الأخبار الدالّة على وجوب الاحتياط . . . إلى آخره ) .
فإنّ الجمع بينهما يقتضي حمل أخبار الاحتياط والتوقّف على صورة تمكّن المكلّف
Footnote
( 1 ) الكافي 4 : 391 / 1 ، الوسائل 27 : 154 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 1 .