الخامس : حصول العلم الإجمالي لكلّ أحد قبل الأخذ في استعلام المسائل بوجود واجبات ومحرّمات كثيرة في الشريعة ، ومعه لا يصحّ التمسّك بأصل البراءة ، لما تقدّم من أنّ مجراه الشكّ في أصل التكليف ، لا في المكلّف به مع العلم بالتكليف .
فإن قلت : إذا علم المكلّف تفصيلا بعدّة أمور من الواجبات والمحرّمات يحتمل انحصار التكاليف فيها ، كان الشكّ بالنسبة إلى مجهولاته شكّا في أصل التكليف .
وبتقرير آخر : إن كان استعلام جملة من الواجبات والمحرّمات تفصيلا موجبا لكون الشكّ في الباقي شكّا في أصل التكليف ، فلا مقتضي لوجوب الفحص وعدم الرجوع إلى البراءة ، وإلّا لم يجز الرجوع إلى البراءة ولو بعد الفحص ، إذ الشكّ في المكلّف به لا يرجع فيه إلى البراءة ولو بذل الجهد في الفحص وطلب الحكم الواقعي .
[ فإن قلت : هذا يقتضي عدم جواز الرجوع إلى البراءة في أوّل الأمر ولو بعد الفحص ؛
Commentary
من إزالة الشبهة ، وحمل أخبار البراءة على صورة عدم تمكّن المكلّف من إزالتها ، ولازم هذا الجمع هو عدم دلالة أخبار البراءة عليها قبل الفحص وهو المطلوب . هذا ما يظهر من كلام المصنّف قدّس سرّه .
قال المرحوم الآشتياني قدّس سرّه في بحر الفوائد : كان الأولى من المصنّف قدّس سرّه منع شمول أخبار البراءة لما قبل الفحص بعد ملاحظة كون بناء الشارع على تبليغ الأحكام على الوجه المتعارف على ما عرفت ، ومن هنا وقع التصريح في غير واحد من الأخبار بالطلب والبحث .