Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 121

Contributors:

P.121
الثالث : ما دلّ على مؤاخذة الجهّال بفعل المعاصي المجهولة ، المستلزم لوجوب تحصيل العلم ، لحكم العقل بوجوب التحرّز عن مضرّة العقاب . مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله ، فيمن غسل مجدورا أصابته جنابة ، فكزّ ، فمات : ( قتلوه قتلهم اللّه ، ألا سألوا ، ألا يمّموه ؟ ) « 1 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله لمن أطال الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء : ( ما كان أسوأ حالك لو متّ على هذه الحالة ! ) « 2 » ، ثمّ أمره بالتوبة وغسلها .
Commentary
إلى البراءة قبل الفحص والتعلّم لم يجب التعلّم بالنفر لغاية التفقّه ، أو بسؤال أهل العلم كما في الآية ، أو بالطلب كما في الرواية الأولى ، ولم يتوجّه الذمّ والعتاب على من ترك السؤال ، كما في الرواية الثانية . إلّا أن يقال : إنّ الاستدلال بما دلّ على وجوب السؤال على وجوب الفحص قبل الرجوع إلى البراءة ، إنّما يتمّ على مقالة المشهور دون الأردبيلي قدّس سرّه حيث ذهب إلى أنّ السؤال واجب نفسي ، كما هو ظاهر هذه الأدلّة ، فإنّه لا منافاة حينئذ بين ترتّب العقاب على ترك السؤال وجواز البراءة في المشتبهات ، وترك الاحتياط فيها قبل الفحص ، كما في تعليقة المرحوم غلام رضا قدّس سرّه .

[ الثالث ما دلّ على مؤاخذة الجهّال بفعل المعاصي المجهولة ]

( الثالث : ما دلّ على مؤاخذة الجهّال بفعل المعاصي المجهولة ، المستلزم لوجوب تحصيل العلم ، لحكم العقل بوجوب التحرّز عن مضرّة العقاب ) فتكون دلالة هذه الأخبار على وجوب التعلّم بالالتزام العقلي من جهة وجوب الاجتناب عقلا عن مضرّة العقاب في ترك التعلّم . ( مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله فيمن غسل ) ، أي : أمر بالغسل ( مجدورا ) ، أي : مصابا بالجدري ، وهو قسم من المرض الجلدي ( أصابته جنابة ، فكزّ ) ، أي : ابتلى بالكزاز ، وفي الأوثق الكزّاء داء يتولّد من شدّة البرد ( فمات : ( قتلوه قتلهم اللّه ، ألا سألوا ، ألا يمّموه ؟ ) ، « ألّا » في كلا الموضعين للتوبيخ ، فيدلّ على وجوب السؤال . ( وقوله صلّى اللّه عليه وآله لمن أطال الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء ) لجهله بحرمة ذلك : ( ما كان
Footnote
( 1 ) الفقيه 1 : 59 / 218 . الوسائل 3 : 346 ، أبواب التيمم ، ب 5 ، ح 3 ، باختلاف يسير فيهما . ( 2 ) الكافي 6 : 432 / 10 ، الوسائل 3 : 331 ، أبواب الأغسال المندوبة ، ب 18 ، ح 1 .