Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 459

Contributors:

P.459
وربّما يتخيّل جريان قاعدة الاشتغال هنا ، وإن جرت أصالة البراءة في المسألة المتقدّمة ، لفقد الخطاب التفصيلي المتعلّق بالأمر المجمل في تلك المسألة ووجوده هنا ، فيجب الاحتياط بالجمع بين محتملات الواجب المجمل ، كما هو الشأن في كلّ خطاب تعلّق بأمر مجمل . ولذا فرّعوا على القول بوضع الألفاظ للصحيح - كما هو المشهور - وجوب الاحتياط في أجزاء العبادات وعدم جواز إجراء أصل البراءة فيها .
Commentary
سابقه ) ، أي : في مورد فقدان النصّ ، ويجري - أيضا - في مسألة إجمال النصّ كما جرى في مسألة فقدان النصّ عقلا ونقلا ، فتأمّل . ( وربّما يتخيّل جريان قاعدة الاشتغال هنا ، وإن جرت أصالة البراءة في المسألة المتقدّمة . . . إلى آخره ) . ووجه التخيّل ، هو الفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة ؛ وذلك لأنّ الخطاب والبيان كان منتفيا في مسألة فقدان النصّ ، فيجري فيها حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان ، وحكم الشرع برفع ما لا يعلم ، وهذا بخلاف مسألة إجمال الدليل حيث إنّ الخطاب موجود ومعلوم فيها بالتفصيل . غاية الأمر يكون الإجمال في متعلّق الخطاب ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( ووجوده هنا ) ، أي : وجود الخطاب في هذه المسألة ، وهو قاطع للعذر وكاف في كونه بيانا ، والإجمال لا يصلح للعذر بعد ثبوت التكليف بالخطاب المعلوم تفصيلا ، وتمكّن المكلّف من امتثاله ولو بالاحتياط . ( فيجب الاحتياط بالجمع بين محتملات الواجب المجمل ، كما هو الشأن في كلّ خطاب تعلّق بأمر مجمل ) ، أي : يجب الاحتياط بالجمع بين محتملات الواجب إن كان متردّدا بين المتباينين ، ويجب الاحتياط بإتيان الأكثر إن كان متردّدا بين الأقلّ والأكثر ، كما نحن فيه . ( ولذا فرّعوا على القول بوضع الألفاظ للصحيح - كما هو المشهور - وجوب الاحتياط في أجزاء العبادات . . . إلى آخره ) ، أي : لما ذكرنا من وجوب الاحتياط في مورد إجمال متعلّق الخطاب فرّعوا وجوب الاحتياط في أجزاء العبادات على القول بوضع ألفاظها للصحيح المستلزم لإجمال متعلّق الخطاب ، كما عرفت .