موضوعة للماهيّة الصحيحة ، يعني : الجامعة لجميع الأجزاء الواقعيّة .
والأقوى هنا - أيضا - جريان أصالة البراءة ، لعين ما أسلفناه في سابقه من العقل والنقل .
Commentary
( وقد يكون في المعنى الشرعي كالأوامر المتعلّقة في الكتاب والسنّة بالصلاة وأمثالها . . . إلى آخره ) وإجمال أسامي العبادات - كالصّلاة وأمثالها - مبنيّا على القول بكون ألفاظ العبادات موضوعة للماهيّة الصحيحة لا الأعمّ ، والصحيح العبادي هو تامّ الأجزاء والشرائط على قول وتامّ الأجزاء فقط على قول آخر .
والمراد من الأجزاء على كلا القولين هو الركن المقوّم للعبادة بشكل يكون انتفاء أحدها موجبا لانتفاء صدق المركّب عليه .
فمثلا إذا فقدت الصلاة جزء من أجزائها الركنيّة يشك في أنّها تسمّى صلاة بعد فقدانها لهذا الجزء أم لا ، وبذلك يصبح لفظ الصلاة مجملا بمعنى أنّ حقيقة الصلاة هل هي عبارة عن الماهيّة المركّبة من تسعة أجزاء حتى تصدق على فاقدة الاستعاذة مثلا ، أو هي مركبّة من عشرة أجزاء وعندها لا تصدق على فاقدة الاستعاذة ؟ .
فهنا نشكّ ويسري هذا الشكّ في جزئيّة شيء لها شكّا في صدق الصلاة على فاقدة أو عدمه ، هذا الصدق مساوق لصحتها أو بطلانها ، هذا بخلاف القول بكون ألفاظ العبادات موضوعة للأعمّ من الصحيح والفاسد ، حيث يرجع الشكّ في جزئيّة شيء للمأمور به إلى الشكّ في تقييد المطلق أو عدمه ، لا إلى الشكّ في الصدق وعدمه ؛ وذلك لفرض الصدق وتحقّق الموضوع له حتى مع فقدان الجزء ، وبذلك لا يبقى إجمال في متعلّق الأوامر .
ثمّ إنّ الفرق بين ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من مثال الإجمال في المعنى العرفي وبين ما ذكره من مثال الإجمال في المعنى الشرعي ، حيث يكون الإجمال في لفظ ظاهر البدن ناشئا من التركيب كما في قوله تعالى :أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ« 1 » حيث يتردّد حقّ العفو بين الزوج ومطلق الولي ، وهذا بخلاف الإجمال في لفظ الصلاة ، فإنّ الإجمال في هذا المثال يكون في الصلاة بنفسها ، هكذا في التعليقة بتصرّف منّا .
ثمّ إنّ المصنّف قدّس سرّه قال : ( والأقوى هنا - أيضا - جريان أصالة البراءة ، لعين ما أسلفناه في
Footnote
( 1 ) البقرة : 237 .