التكليف بالمفهوم المبيّن المشتبه مصداقه بين أمرين ، حتى يجب الاحتياط فيه ولو كان المصداق مردّدا بين الأقلّ والأكثر نظرا إلى وجوب القطع بحصول المفهوم المعيّن المطلوب من العبد ، كما سيجيء في المسألة الرابعة ، وإنّما هو متعلّق بمصداق المراد والمدلول ؛ لأنّه الموضوع له اللفظ والمستعمل فيه واتصافه بمفهوم المراد والمدلول بعد الوضع والاستعمال ، فنفس متعلّق التكليف مردّد بين الأقلّ والأكثر لا مصداقه .
ونظير هذا التوهّم توهّم : أنّه إذا كان اللفظ في العبادات موضوعا للصحيح ، والصحيح
Commentary
( قلت : التكليف ليس متعلّقا بمفهوم المراد من اللفظ ومدلوله حتى يكون من قبيل التكليف بالمفهوم المبيّن المشتبه مصداقه بين أمرين ، حتى يجب الاحتياط فيه ) .
وحاصل الجواب : إنّ متعلّق التكليف في قوله تعالى :وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ *ليس مفهوم المراد منها المبيّن المشتبه مصداقه بين الأقلّ والأكثر حتى يجب الاحتياط ، بل متعلّق التكليف هو مصداق هذا العنوان وهو عبارة عن الفعل الخارجي المشتمل على الحركات والسكنات الذي يحصل به القرب إلى المولى ؛ لأنّ ألفاظ العبادات موضوعة للمعاني الواقعيّة لا للمعاني المرادة ، فحينئذ يكون متعلّق التكليف بنفسه مردّدا بين الأقلّ والأكثر لا محصّله حتى يجب فيه الاحتياط ، وفي المقام بعد انحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بالأقلّ وشكّ بدويّ في الأكثر يعلم أنّ الأقلّ هو المراد دون غيره .
وبالجملة ، إنّ الصّلاة ليست إلّا مصداقا لعنوان المراد ، فهي بنفسها مردّدة بين الأقلّ والأكثر لا محصّلها حتى يرجع الشكّ إلى الشكّ في محصّل المراد الذي يجب فيه الاحتياط ( واتّصافه بمفهوم المراد والمدلول بعد الوضع والاستعمال ) .
قد عرفت أنّ المجمل في المقام هو نفس المأمور به لا مصداقه ، بل المأمور به المردّد بين الأقلّ والأكثر هو المصداق ، واتّصافه - أي :
المصداق - بمفهوم المراد والمدلول هو بعد الوضع والاستعمال ، لأنّ اللفظ إذا وضع لمعنى يتّصف ذلك المعنى بمفهوم الموضوع له ، وإذا استعمل اللفظ فيه يتّصف بمفهوم المستعمل فيه وبمفهوم المراد كما في شرح الأستاذ الاعتمادي بتصرّف ، فالاتّصاف بالمفهوم إذن لا ينافي المصداقيّة .
( ونظير هذا التوهّم توهّم : أنّه إذا كان اللفظ في العبادات موضوعا للصحيح ،