Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 189

Contributors:

P.189
العلميّة بجعل بعضها الآخر بدلا ظاهريّا عن ذي المقدّمة . والجواب عن هذا الخبر : إنّ ظاهره جواز التصرّف في الجميع ، لأنّه يتصدّق ويصل ، ويحجّ بالبعض ، ويمسك الباقي ، فقد تصرّف في الجميع بصرف البعض وإمساك البعض الآخر ، فلا بدّ إمّا من الأخذ به وتجويز المخالفة القطعيّة وإمّا من صرفه عن ظاهره ، وحينئذ فحمله على إرادة نفي البأس عن التصرّف في البعض وإن حرم عليه إمساك مقدار الحرام
Commentary
إذا عرفت هذه الأمور فنقول : إنّ دلالة هذه الرواية على الجواز لا تخلو عن أحد احتمالين : أحدهما : إنّها لا تدلّ على جواز التصرّف في الجميع ، بل تدلّ على جواز التصرّف في البعض ، وذلك بقرينة السؤال ، حيث يكون عن التصرّف في البعض كالتصرّف في التصدّق والصلة والحجّ ، فحينئذ يكون مدلول الرواية نفس المدّعى وهو جواز ارتكاب بعض أطراف الشبهة المحصورة . وثانيهما : إنّها ظاهرة في جواز التصرّف في الجميع ، وحينئذ لا بدّ من رفع اليد عن ظهورها وحملها على جواز التصرّف في البعض ، وجعل بعضه الآخر بدلا عن الحرام الواقعي ، جمعا بين هذه الرواية وما دلّ على حرمة التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه ، وعلى كلا الاحتمالين يصحّ الاستناد إلى الرواية في إثبات عدم وجوب الموافقة القطعيّة ، وحرمة المخالفة القطعيّة . ( والجواب عن هذا الخبر : إنّ ظاهره جواز التصرّف في الجميع ، لأنّه يتصدّق ويصل ، ويحجّ بالبعض ، ويمسك الباقي ، فقد تصرّف في الجميع بصرف البعض وإمساك البعض الآخر . . . إلى آخره ) . وحاصل الجواب ، إنّ الاحتمال الأوّل وهو ظهور الخبر ودلالته على جواز التصرّف في البعض مقطوع العدم ، بل المتيقّن هو الاحتمال الثاني ، أي : ظهوره في جواز التصرّف في الجميع ، حيث يكون الإمساك تصرّفا ، كما هو في المتن ، فحينئذ لا بدّ من الالتزام بأحد أمرين : أحدهما : هو الأخذ بظاهره والقول بجواز المخالفة القطعيّة . وثانيهما : صرف الخبر عن ظاهره ، ولا يمكن الأخذ بالاحتمال الأوّل بعد فرض التسالم