ممّا ذكرنا يظهر فساد الوجه الثاني .
فإنّ حرمة المجموع إذا كان باعتبار جزئه الغير المعيّن فضمّ الجزء الآخر لا دخل له في حرمته . نعم ، له دخل في كون الحرام معلوم التحقّق ، فهي مقدّمة للعلم بارتكاب الحرام لا لنفسه ، فلا وجه لحرمتها بعد عدم حرمة العلم بارتكاب الحرام .
ومن ذلك يظهر فساد جعل الحرام كلّا منهما بشرط الاجتماع مع الآخر ، فإنّ حرمته وإن كانت معلومة إلّا أنّ الشرط شرط لوصف كونه معلوم التحقّق لا لذات الحرام ، فلا يحرم إيجاد الاجتماع إلّا إذا حرم جعل ذات الحرام معلومة التحقّق ، ومرجعه إلى حرمة تحصيل العلم بالحرام .
Commentary
اعترافا بجواز المخالفة القطعيّة فيما إذا ارتكب المجموع تدريجا ، وهو مخالف الفرض ، لأنّ المفروض هو البحث عن وجوب الموافقة القطعيّة بعد التسالم على حرمة المخالفة القطعيّة مطلقا .
وثالثا : ( إن أريد ) بحرمة المخالفة القطعيّة ( حرمة المخالفة التي تعلّق العلم بها ولو بعدها ، فمرجعها إلى حرمة تحصيل العلم الذي به تصير المخالفة معلومة ) .
أي : يكون مرجع هذا الاحتمال إلى الاحتمال الأوّل ، وهو تحصيل العلم بالحرمة ، وقد تقدّم أنّ تحصيل العلم بالحرمة ليس حراما ، بل الحرام هو ارتكاب الحرام ، فالحقّ إذن بعد بطلان هذا الوجه هو وجوب الموافقة القطعيّة .
( ممّا ذكرنا ) من ظاهر الوجه الأوّل هو حرمة تحصيل العلم بالحرام ، وقلنا بأنّه لم يدلّ دليل على حرمة تحصيل العلم بالحرام ( يظهر فساد الوجه الثاني ) ، أي : فساد حرمة المجموع من حيث المجموع لكونه معلوم الحرمة .
وذلك ( فإنّ حرمة المجموع إذا كان باعتبار جزئه الغير المعيّن فضمّ الجزء الآخر لا دخل له في حرمته ) ، كما أنّ ضمّ الخلّ إلى الخمر لا دخل له في حرمة الخمر أصلا .
نعم ، إذا اشتبه الخمر بالخلّ فضمّ أحدهما إلى الآخر في مقام الارتكاب يكون موجبا للعلم بارتكاب الحرام ، وقد تقدّم أنّ تحصيل العلم بارتكاب الحرام ليس بحرام .
( ومن ذلك ) ، أي : من أنّ حرمة تحصيل العلم بالحرام لا دليل عليها ( يظهر فساد جعل الحرام كلّا منهما بشرط الاجتماع مع الآخر ) ، لأنّ اعتبار الاجتماع لا دخل له في حرمة ما