وهذا أيضا لا يلتزم المستدلّ بمضمونه ولا يجوّز حمله على غير الشبهة المحصورة ، لأنّ موردها فيها ، فيجب حملها على أقرب المحتملين ؛ من ارتكاب البعض مع إبقاء ما عدا المقدار ، ومن وروده في مورد خاصّ ، كالربا ونحوه ، ممّا يمكن التزام خروجه عن قاعدة الشبهة المحصورة .
ومن ذلك يعلم حال ما ورد في الربا من حلّ جميع المال المختلط به .
Commentary
وهذا المصنف ممّا لا يلتزم المستدلّ بمضمونه ، لأنّ مضمونه هو جواز ارتكاب الكلّ ، والمستدلّ ممّن يقول بجواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام لا الكلّ .
( ولا يجوّز حمله على غير الشبهة المحصورة ) ، فإنّ هذا الحمل مستلزم لخروج المورد حيث يكون مورد هذا الخبر شبهة محصورة على ما تقدّم .
( فيجب حملها على أقرب المحتملين ؛ من ارتكاب البعض مع إبقاء ) مقدار الحرام ، فيكون دليلا للمستدلّ .
( ومن وروده في مورد خاص ، كالربا ) .
حيث يعتبر العلم التفصيلي في الحكم بالحرمة ، فيكون مورد هذا الخبر خارجا عن قاعدة الاشتغال في الشبهة المحصورة ، حيث يجوز ارتكاب الجميع بعد انتفاء العلم التفصيلي ، ولذلك لا يكون دليلا على ما يقول به المستدلّ .
نعم ، هناك احتمال آخر يمكن أن يكون أقرب من الاحتمالين المذكورين ، كما في تعليقة صاحب الكفاية على الرسائل ، حيث قال قدّس سرّه : بما حاصله : من أنّ المراد بالمال المختلط بالحرام هو مال عمّال بني اميّة ، واختلاط المال الحلال بالحرام بحيث لا يمكن تمييز أحدهما من الآخر ، وقع عندهم لا عند الآخذ منهم ، ثمّ الآخذ يشكّ ولا يعلم بأنّ ما أصابه هل هو من الحرام أو الحلال ؟ ثمّ الحكم بالحلّ يكون مستندا إلى حمل فعل المسلم على الصحّة ، لأنّ المال مأخوذ من يد المسلم ويحمل تصرّفه في المال بدفعه إلى الغير على الصحّة عند الشكّ ، كما حمل المصنّف قدّس سرّه ما ذكره من الأصناف على هذا الاحتمال .
( ومن ذلك يعلم حال ما ورد في الربا من حلّ جميع المال المختلط به ) .
أي : وممّا ذكر من أنّ حرمة المال المختلط ممّا يعتبر فيها العلم التفصيلي كالربا ،