وهذا الصنف لا يجوز الاستدلال به لمن لا يرى جواز ارتكاب المشتبهين ، لأنّ حمل تلك الأخبار على الواحد لا بعينه في الشبهة المحصورة والآحاد المعيّنة في المجرّدة من العلم الإجمالي والشبهة الغير المحصورة متعسّر بل متعذّر ، فيجب حملها على صورة عدم التكليف الفعلي بالحرام الواقعي .
ومنها : ما دلّ [ على جواز ] ارتكاب كلا المشتبهين في خصوص الشبهة المحصورة ، مثل الخبر المتقدّم .
Commentary
فعلى الأوّل يشمل أطراف العلم الإجمالي ، فيدلّ على جواز ارتكاب الكلّ دون البعض ، وعلى الثاني لا يشمل أطراف العلم الإجمالي ، وذلك لأحد وجهين :
أحدهما : إنّ مقتضى قاعدة الاشتغال هو الاجتناب عن جميع الأطراف ، وهي حاكمة على أخبار الحلّ ، كما عرفت سابقا .
وثانيهما : إنّه لو قلنا بدلالة هذا الصنف على الحلّ في مورد العلم الإجمالي ، لكان مدلوله الحلّ تخييرا وحلّية أحدهما لا بعينه بمقتضى عدم جواز ارتكاب الكلّ ، مع أنّ مدلوله في الشبهة البدويّة هو الحلّية المعيّنة ، فيلزم أن يكون المراد منه الحلّية المعيّنة ، والحلّية غير المعيّنة معا ، والأوّل في الشبهة المجرّدة أو الشبهة غير المحصورة ، والثاني في الشبهة المحصورة ، وذلك متعسّر ، أو متعذّر ، لأنّ الظاهر من هذا الصنف هو الحلّية المعيّنة ، فحمله على كلا المعنيين حمل على خلاف الظاهر وهو متعسّر لو قلنا بأنّه يدلّ على حلّية المشتبه في الجملة ، وجاء التعيين والتخيير من جهة خصوص المورد ، ومتعذّر لو قلنا باستعماله فيهما معا ، لأنّه استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، فتأمّل تعرف .
( فيجب حملها على صورة عدم التكليف الفعلي بالحرام الواقعي ) كما في موارد الشبهات البدويّة مثلا .
( ومنها : ما دلّ [ على جواز ] ارتكاب كلا المشتبهين في خصوص الشبهة المحصورة ، مثل الخبر المتقدّم ) .
ومن الأصناف ما دلّ على جواز ارتكاب الكلّ ، كالخبر المتقدّم وهو موثّقة سماعة ، حيث يكون موردها خصوص الشبهة المحصورة ، وهو اختلاط مال الآخذ بمال مأخوذ من عمّال بني اميّة .