عن المضرّة المحتملة فيها ، فقد تكون المضرّة عقابا ، وحينئذ فالاجتناب لازم ، وقد تكون مضرّة أخرى ، فلا عقاب على ارتكابها على تقدير الوقوع في الهلكة ، كالمشتبه بالحرام حيث لا يحتمل فيه الوقوع في العقاب على تقدير الحرمة اتفاقا ، لقبح العقاب على الحكم الواقعي المجهول باعتراف الأخباريين أيضا ، كما تقدّم .
وإذا تبيّن لك أنّ المقصود من الأمر بطرح الشبهات ليس خصوص الإلزام ، فيكفي - حينئذ - في مناسبة ذكر كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المسوق للإرشاد أنّه إذا كان الاجتناب عن المشتبه بالحرام راجحا ، تفصّيا عن الوقوع في مفسدة الحرام ، فكذلك طرح الخبر الشاذّ واجب ، لوجوب التحرّي عند تعارض الخبرين في تحصيل ما هو أبعد من الريب وأقرب إلى الحقّ ، إذ لو قصّر في ذلك وأخذ بالخبر الذي فيه الريب احتمل أن يكون قد أخذ بغير ما هو الحجّة له ،
Commentary
ولا لخصوص الندب ، لئلّا يلزم التخصيص وهو آب عنه ، بل يكون للإرشاد المشترك .
غاية الأمر تكون حكمة طلب ترك الشبهة إرشادا هي النجاة والتخلّص عن الهلاكة المحتملة ، كما أشار إليها المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( للتحذير عن المضرّة المحتملة فيها ) .
غاية الأمر لو كانت المضرّة المحتملة عقابا كان الاجتناب عن الشبهة واجبا ، وإن كانت غيره كان مستحبا ، ولا بدّ - حينئذ - من إحراز الصغرى أي : المضرّة عقابا ، أو غيره من الخارج ، فلا عقاب على ارتكابها أي : المضرّة ، على تقدير الوقوع في الهلكة بمعنى غير العقاب ( كالمشتبه بالحرام حيث لا يحتمل فيه الوقوع في العقاب على تقدير الحرمة ) لا من جهة احتمال الضرر ، ولا من جهة احتمال الحرمة .
أمّا الأوّل : فلكون الشبهة بالنسبة إلى احتمال الضرر موضوعيّة ، فلا عقاب فيها بالاتّفاق .
أمّا الثاني : فلقبح العقاب على الحكم الواقعي المجهول باعتراف الأخباريين ( وإذا تبيّن لك أنّ المقصود من الأمر بطرح الشبهات ليس خصوص الإلزام ، فيكفي - حينئذ - في مناسبة ذكر كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المسوق للإرشاد أنّه إذا كان الاجتناب من المشتبه بالحرام راجحا تفصّيا عن الوقوع في مفسدة الحرام ) .
وبيان المناسبة : إنّه إذا كان اجتناب المشتبه بالحرام في الشبهات التكليفيّة راجحا تفصّيا عن احتمال الوقوع في الحرام الواقعي في النبوي ، لكان الاجتناب عن الشاذّ