الثاني : إنّه صلّى اللّه عليه وآله رتّب على ارتكاب الشبهة الوقوع في المحرّمات والهلاك من حيث لا يعلم ، والمراد جنس الشبهة .
Commentary
العموم ، لكونها جمعا معرّفا بالألف واللّام ، والجمع المعرّف يدل على العموم ، فيشمل الشبهة الموضوعيّة والحكميّة ، ومن المعلوم أنّ الشبهة الموضوعيّة لا يجب فيها الاحتياط حتى عند الأخباريين أيضا ، فلا بدّ حينئذ ؛ إمّا من حمل النبوي على الإرشاد المشترك ، أو من اختصاصه بالشبهة الحكميّة بإخراج الشبهة الموضوعية عنه .
ولا يمكن الثاني أي : التخصيص ، لوجهين :
أحدهما : إنّ ذلك مستلزم لتخصيص الأكثر ، لكثرة أفراد الشبهة الموضوعيّة ، وتخصيص الأكثر لا يجوز لكونه مستهجنا .
وثانيهما : إن التخصيص ينافي السياق ، فإنّ السياق آب عن التخصيص ، إذ ظاهره هو الحصر أي : حصر الأمور بالثلاث ، وهي : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك .
ثمّ إنّ الشبهة الموضوعيّة ليست من الحلال البيّن كما توهّمه الشيخ الحر قدّس سرّه ولا من الحرام البيّن بالاتّفاق ، فلا بدّ - حينئذ - أن تكون من القسم الثالث ، وهي شبهات بين ذلك ، وإلّا يلزم أن تكون الأمور أربعة لا ثلاثة ، وذلك مناف للحصر المستفاد من كلمة ( إنّما ) .
فلو قال الأخباري : بأنّ الشبهة الموضوعيّة من الحلال البيّن ، لأدلة جواز ارتكابها فلا ينافي إخراجها بالتخصيص الحصر .
لقلنا : ذلك في الشبهة الحكميّة لأدلة البراءة .
وبهذا البيان يكون الحاصل هو لزوم حمل النبوي على الإرشاد المشترك وهو المطلوب .
( الثاني : إنّه صلّى اللّه عليه وآله رتّب على ارتكاب الشبهة ، الوقوع في المحرمات والهلاك من حيث لا يعلم ، والمراد جنس الشبهة ) .
وهذا الأمر الثاني يتضح كونه مؤيّدا على كون النبوي للإرشاد المشترك بعد ذكر مقدمة مشتملة على أمور :
منها : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جعل الملازمة بين ارتكاب الشبهات ، والوقوع في المحرمات ،
Footnote
ب 12 ، ح 9 .