لأنّه في مقام بيان ما تردّد بين الحرام والحلال لا في مقام التحذير عن ارتكاب المجموع ، مع أنّه ينافي استشهاد الإمام عليه السّلام ، ومن المعلوم أنّ ارتكاب جنس الشبهة لا يوجب الوقوع
Commentary
والهلاك من حيث لا يعلم بقوله صلّى اللّه عليه وآله : ( ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم ) .
ومنها : إنّ هذه الملازمة تكون صحيحة ، إذا كان المراد بالشبهات هو الاستغراق الأفرادي أو المجموعي ، لأنّ ارتكاب الشبهات فردا فردا أو مجموعا يلازم الوقوع في الحرام ، وأمّا إذا كان المراد بها الجنس الفرد المتحقّق في ضمن فرد واحد ، لما كانت الملازمة صحيحة ، لأنّ ارتكاب فرد من الشبهة لا يلازم الوقوع في المحرّم .
ومنها : الشبهات وهي الجمع المعرف باللّام ، فإنّها وإن كانت حقيقة في الاستغراق - لكون الجمع المحلّى بالألف واللّام يكون حقيقة في الاستغراق - إلّا إنّ المراد بها في النبوي هو جنس الشبهة ، لا الاستغراق الأفرادي ولا المجموعي ، بل المراد بها هو الجنس الفرد الصادق على القليل والكثير ، وذلك بقرائن :
ومنها : ما أشار إليه بقوله :
( لأنّه في مقام بيان ما تردّد بين الحلال والحرام ، لا في مقام التحذير عن ارتكاب المجموع ) .
أي : لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان في مقام بيان المفهوم المردّد بين الحلال البيّن والحرام البيّن الذي يكون محلّا للنزاع بين الأخباري والأصولي ، لا في مقام التحذير عن المجموع بما هو مجموع الذي يكون خارجا عن محل الكلام ، مع أنّ إرادة التحذير عن المجموع تنافي استشهاد الإمام عليه السّلام لأنّ الإمام عليه السّلام استشهد بالنبوي على ترك شبهة واحدة وهي الشاذّ .
ومنها : عدم إمكان ارتكاب جميع الشبهات عادة ، فيكون - حينئذ - طلب الاجتناب ولو إرشادا لغوا ، لأنّه تحصيل للحاصل .
ومنها : إن الإمام عليه السّلام قد استشهد به على وجوب ترك الشبهة في مورد خاص وهو الشاذّ .
والحاصل أنّ هذه القرائن تدلّ على كون المراد من الشبهات هو الجنس ، لا الاستغراق .
إذا عرفت هذه المقدّمة يتضح لك أنّ المراد بالشبهات هو الجنس ، وعليه فلا ملازمة بين ارتكاب الشبهات وبين الوقوع في المحرّمات ، إذ الملازمة بين ارتكاب الشبهات