Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 356

Contributors:

P.356
والحاصل أنّ الناظر في الرواية يقطع بأنّ الشاذّ ممّا فيه الريب فيجب طرحه وهو الأمر المشكل الذي أوجب الإمام ردّه إلى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله . فيعلم من ذلك كلّه أنّ الاستشهاد بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في التثليث لا يستقيم إلّا مع وجوب الاجتناب عن الشبهات ، مضافا إلى دلالة قوله : ( نجى من المحرّمات ) ، بناء على أنّ
Commentary
هو ثلاثة أمور ، لا بدّ من توضيح كل واحدة منها فنقول : أمّا الأمر الأوّل : وهو عدم صحّة تأخير الترجيح بالشهرة على الترجيح بالصفات ؛ فلأنّ الشهرة - حينئذ - تكون من المرجّحات القطعيّة ، والصفات كالأعدليّة والأصدقيّة والأورعيّة تكون من المرجّحات الظنّية فيلزم أنّه لا يجوز تقديم المرجّح القطعي على المرجّح الظنّي وهو باطل . وأمّا الأمر الثاني : وهو فرض الراوي الشهرة في كلا الخبرين ؛ فلأنّ الخبرين المشهورين يكونان قطعيين على الفرض ، ولا يعقل التعارض بين الدليلين القطعيّين من جميع الجهات ، فيكون فرض الشهرة في الخبرين المتعارضين باطلا . وأمّا الأمر الثالث : وهو عدم صحة التثليث ، وعدم صحة الاستشهاد به ؛ فلأنّ الشاذ - حينئذ - يكون مقطوع البطلان ، فيجب طرحه من دون حاجة إلى تثليث الأمور ، والاستشهاد به على ذلك . فيعلم من ذلك كلّه أنّ الاستشهاد بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في التثليث لا يستقيم إلّا مع وجوب الاحتياط والاجتناب عن الشبهات . وتوضيح ذلك : إنّ الإمام عليه السّلام استشهد على وجوب طرح الشاذّ ، لكونه من الشبهات ، فلا بدّ أن تكون الشبهات ممّا يجب الاجتناب عنه ، إذ لو لم يكن الاجتناب عنها واجبا ، بأن لا يدلّ كلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله على وجوب ترك الشبهة لما صحّ الاستشهاد بكلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله على وجوب طرح الشاذّ . ثمّ يذكر المصنّف قدّس سرّه ما يدلّ على وجوب الاجتناب عن الشبهات من القرائن في التثليث النبوي : أولاها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( ( نجى من المحرّمات ) بناء على أنّ تخلّص النفس من المحرمات واجب ) .