والثاني : إنّه منقسم إليهما ويوجد النوعان فيه ؛ إمّا في نفس الأمر أو عندنا ، وهو غير جائز ، وبلزوم استعمال قوله عليه السّلام : ( حتى تعرف الحرام منه بعينه ) في المعنيين أيضا ، لأنّ المراد حتى تعرف من الأدلة الشرعية الحرمة إذا أريد معرفة الحكم المشتبه ، وحتى تعرف من الخارج من بيّنة أو غيرها الحرمة إذا أريد معرفة الموضوع المشتبه ، فليتأمّل » ، انتهى ، وليته أمر بالتأمّل في الإيراد الأوّل أيضا . ويمكن إرجاعه إليهما معا ، وهو الأولى ، وهذه جملة ما استدل به من الأخبار .
والإنصاف ظهور بعضها في الدلالة على عدم وجوب الاحتياط فيما لا نصّ فيه في
Commentary
وثانيهما : قوله عليه السّلام : ( حتى تعرف الحرام منه بعينه ) .
أمّا تقريب المورد الأوّل ، فيحتاج إلى مقدمة وهي :
إنّ قوله عليه السّلام : ( فيه حلال وحرام ) قد أريد منه معنيان :
أحدهما : كون الشيء قابلا لأن يتّصف بالحليّة والحرمة حتى يخرج به ما لا يقبل الحرمة ، كالأفعال الاضطرارية .
وثانيهما : كونه منقسما إلى الحلال والحرام فعلا حتى يخرج به ما علم أنّه حرام ولا حلال فيه ، أو بالعكس .
ومن ذلك يتضح لك لزوم استعمال قوله عليه السّلام : ( فيه حلال وحرام ) في المعنيين المذكورين ، حيث استعمل في قابليّة الاتصاف بهما والقسمة إليهما فعلا معا . وأما تقريب المورد الثاني فيكون واضحا ومبيّنا في المتن .
قوله ( فليتأمّل ) إشارة إلى ردّ الإيراد في كلا الموردين :
وأما عدم لزوم استعمال اللفظ في المعنيين في المورد الأوّل فهو : إنّ قوله : ( فيه حلال وحرام ) قد استعمل وأريد منه مطلق ما فيه احتمال الحليّة والحرمة ، سواء كان من جهة قابليّة الاتصاف بهما فقط ، أو من جهة الانقسام إليهما فعلا أيضا .
وأمّا عدم لزوم استعمال اللفظ في المعنيين في المورد الثاني فواضح ؛ لأنّ المراد بقوله :
( حتى تعرف ) هو مطلق المعرفة ، سواء حصلت من الأدلة الشرعية أو من الخارج ، فلا يلزم استعمال اللفظ في المعنيين في كلا الموردين . هذا تمام الكلام في الاستدلال بالسنّة على البراءة .