Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 282

Contributors:

P.282
ووجه الفساد أنّ وجود القسمين في اللحم ليس منشأ لاشتباه لحم الحمار ولا دخل له في هذا الحكم أصلا ولا في تحقّق الموضوع ، وتقييد الموضوع بقيد أجنبي - لا دخل له في الحكم ولا في تحقّق الموضوع مع خروج بعض الأفراد منه ، مثل شرب التتن ، حتى احتاج هذا المنتصر إلى إلحاق مثله بلحم الحمار وشبهه ممّا يوجد في نوعه قسمان معلومان بالإجماع المركّب - مستهجن جدّا لا ينبغي صدوره من متكلّم فضلا عن الإمام عليه السّلام . هذا ، مع أنّ اللازم ممّا ذكر عدم الحاجة إلى الإجماع المركّب ، فإنّ الشرب فيه قسمان : شرب الماء وشرب البنج ، وشرب التتن كلحم الحمار بعينه ، وهكذا جميع الأفعال المجهولة
Commentary
الرواية ، لأنّ الرواية لا تشمل الشبهة الحكمية كما تقدّم ، بل هي مختصة بالشبهة الموضوعية . والمتحصّل من جميع ما ذكرنا هو أنّ سبب الاشتباه في لحم الحمار ، والشك في حليّته وحرمته لم يكن وجود القسمين في مطلق اللحم ، بل لو فرض جميع أنواع اللحم حلالا أو حراما لكان هذا الاشتباه في لحم الحمار باقيا على حاله ، بل السبب فيه هو عدم الدليل . ( ولا دخل له في هذا الحكم أصلا ، ولا في تحقق الموضوع ) . أي : ولا دخل لوجود القسمين في الحكم بحليّة لحم الحمار أصلا ، ولا دخل لوجود القسمين في تحقّق الاشتباه والشك في حليّة لحم الحمار لأنّه مشكوك الحكم ، وذلك لفقدان الدليل لا لوجود القسمين ، ومن ذكر هذا التقييد الذي لا دخل له في لحم الحمار - لا حكما ولا موضوعا - يعلم أنّ الإمام عليه السّلام لم يقصد من الرواية الشبهة الحكميّة ، إذ لو قصدها لم يذكر قيدا لا دخل له أصلا ، بل يكون موجبا لخروج بعض أفرادها كشرب التتن منها ، فقد أشار إليه بقوله : ( وتقييد الموضوع ) مبتدأ إلى قوله ( مستهجن جدّا ) خبره . قوله : ( مع أنّ اللازم ممّا ذكر عدم الحاجة إلى الإجماع المركّب ) . إيراد منه على تصحيح شمول الرواية بعض الشبهات الحكمية كلحم الحمار ، حيث فرض لمطلق اللحم أقساما ، فأدخله بهذا الفرض في الرواية ، ثم تمسّك على حكم ما ليس له قسمان كشرب التتن بالإجماع المركّب . وتقريب الإيراد : إنّ فرض الأقسام في لحم الحمار بعينه يجري في شرب التتن ، فيدخل