وتحصيل الإجماع بهذا النحو من وجوه :
الأوّل : ملاحظة فتاوى العلماء في موارد الفقه .
فإنّك لا تكاد تجد من زمان المحدّثين إلى زمان أرباب التصنيف في الفتوى من يعتمد على حرمة شيء من الأفعال بمجرّد الاحتياط . نعم ، ربّما يذكرونه في طيّ الاستدلال في جميع الموارد ، حتى في الشبهة الوجوبيّة التي اعترف القائلون بالاحتياط بعدم وجوبه فيها ، ولا بأس بالإشارة إلى من وجدنا في كلماتهم ما هو ظاهر في هذا القول .
فمنهم ثقة الاسلام الكليني رحمه اللّه حيث صرّح في ديباجة الكافي ب : « أنّ الحكم فيما اختلفت فيه الأخبار التخيير » .
Commentary
( وتحصيل الإجماع بهذا النحو من وجوه ) .
ويذكر الوجوه الثلاثة لطريق العلم بالقسم الثاني ؛ لأنّ هذا القسم شامل للإجماع القولي والعملي .
ثمّ إنّ القولي على قسمين : إمّا محصّل ، أو منقول .
وملخّص الوجه الأوّل وهو الإجماع المحصّل ، أنّه إذا لاحظنا فتاوى العلماء في الفقه والأصول من زمان المحدّثين ، وهم أصحاب الأئمة عليهم السّلام إلى أرباب التصنيف ، وهم المجتهدون قدّس سرّهم ، لما وجدنا من يعتمد على حرمة الشيء من الأفعال بمجرد الاحتياط .
نعم ، ربّما يذكرون الاحتياط من باب التأييد في طيّ الاستدلال في جميع الموارد حتى في مورد الشبهة الوجوبيّة التي لا يقول بوجوب الاحتياط فيها الأخباريون فضلا عن المجتهدين ، ثمّ يذكر المصنّف قدّس سرّه من يظهر منه القول بعدم وجوب الاحتياط واحدا واحدا حيث يقول :
( فمنهم ثقة الإسلام الكليني ) .
وملخّص ما يظهر منه قدّس سرّه هو أنّه صرح في باب تعارض الأخبار بأنّ الحكم هو التخيير ، ولم يقل بوجوب الاحتياط مع ورود الأخبار بوجوب الاحتياط في باب تعارض الخبرين كقوله عليه السّلام : ( خذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط ) « 1 » الحديث .
Footnote
( 1 ) غوالي اللآلئ 4 : 133 / 229 .