واعلم - أيضا - أنّه لو حكمنا بعموم الرفع لجميع الآثار ، فلا يبعد اختصاصه بما لا يكون في رفعه ما ينافي الامتنان على الامّة ، كما إذا استلزم إضرار المسلم .
فإتلاف المال المحترم نسيانا أو خطأ لا يرتفع معه الضّمان ، وكذلك الإضرار بمسلم لدفع الضرر عن نفسه لا يدخل في عموم ما اضطرّوا إليه ، إذ لا امتنان في رفع الأثر عن الفاعل بإضرار الغير ، فليس الإضرار بالغير نظير سائر المحرّمات الإلهيّة المسوّغة لدفع الضرر .
ثمّ المراد بالآثار هي الآثار المجعولة الشرعيّة التي وضعها الشارع ، لأنّها هي القابلة للارتفاع برفعه . وأمّا ما لم يكن بجعله من الآثار العقليّة والعاديّة ، فلا تدلّ الرواية على رفعها ولا رفع الآثار المجعولة المترتبة عليها .
Commentary
( واعلم - أيضا - أنّه لو حكمنا بعموم الرفع لجميع الآثار ، فلا يبعد اختصاصه بما لا يكون في رفعه ما ينافي الامتنان على الامّة ) .
أي : إنّ الآثار باعتبار ترتب الامتنان عليها وعدمه تنقسم إلى قسمين :
قسم ينافي الامتنان على الامّة كما يكون في رفعه إضرار على الآخرين .
وقسم منه لا ينافي الامتنان على الامّة كما لم يكن في رفعه إضرار على الآخرين .
والمرفوع بحديث الرفع هو ما لا ينافي الامتنان على الامّة ؛ لأنّ الحديث ورد في مقام الامتنان على الامّة .
وعلى أي حال فالمتحصّل من الجميع أنّ المرفوع بحديث الرفع هو القسم الواحد من كل تقسيم ، فيرفع به ثلاثة أقسام من ثمانية أقسام ، ويمكن صدق الأقسام الثلاث في الأثر الواحد حيث يكون مجعولا شرعيا ، ويترتب عليه الامتنان ، ولم يكن موضوعه مقيدا بالخطإ أو العمد .
( ثمّ المراد بالرفع ما يشمل عدم التكليف مع قيام المقتضي له فيعمّ الدفع ) .
وتوضيح ما أفاده المصنّف قدّس سرّه من أنّ المراد بالرفع ما يشمل الدفع يحتاج إلى مقدمة ، وهي بيان الفرق بين الرفع والدفع ، فنقول :
إنّ الرفع عند العرف : عبارة عن إزالة الشيء الموجود مع وجود المقتضي لبقائه .
والدفع : عبارة عن منع تأثير المقتضي في وجود الشيء .
وبعبارة أخرى : الرفع عبارة عن إعدام الشيء الموجود ، والدفع عبارة عن المنع عن