فإن قلت : على ما ذكرت يخرج أثر التكليف في ( ما لا يعلمون ) عن مورد الرواية ؛ لأنّ استحقاق العقاب أثر عقلي له مع أنّه متفرّع على المخالفة بقيد العمد ، إذ مناطه - أعني المعصية - لا يتحقق إلّا بذلك .
وأمّا نفس المؤاخذة فليست من الآثار المجعولة الشرعيّة .
Commentary
وجوب الاحتياط ، وحينئذ تكون ملاكات الأحكام الواقعية مقتضية لجعل وجوب الاحتياط ، وقد جعل وجوب الاحتياط في الشبهات الثلاث ، أي : الفروج والدماء والأموال .
وأمّا فيما عداها من موارد الشبهة فقد دفع الشارع المقتضيات عن التأثير في وجوب الاحتياط ، أي : لم يجعله مع وجود المقتضي له ، وهو معنى الدفع ، ولازم ذلك هو اختصاص الأحكام المنجّزة في الظاهر بالعالم والعامد ، ولكن الأحكام الواقعية تبقى مشتركة بين العالم والجاهل ، وحينئذ لا يلزم التصويب ، ولا النسخ .
والحاصل أنّ المراد بالرفع هو الدفع ، وتقريبه في المقام هو : دفع تأثير الأحكام المجهولة وملاكاتها في وجوب الاحتياط ، فدفع وجوب الاحتياط مع وجود المقتضي له يكون بمعنى عدم جعله .
( فإن قلت : على ما ذكرت يخرج أثر التكليف في ( ما لا يعلمون ) عن مورد الرواية ؛ لأنّ استحقاق العقاب أثر عقلي له . . . إلى آخره ) .
وحاصل الإشكال هو خروج استحقاق العقاب من حديث الرفع ، ويكون خروجه عنه بأحد وجهين :
أحدهما : إنّ استحقاق العقاب أثر عقلي ، وقد تقدّم في تقسيم الآثار أنّ حديث الرفع لا يشمل الآثار العقلية والعادية فلا ترتفع به .
وثانيهما : إنّ استحقاق العقاب يترتب على العمد ؛ لأنّه يترتب على مخالفة التكليف عمدا .
وقد تقدم في بيان أقسام الآثار أنّ الحديث لا يشمل ما يطرأ على الموضوع المقيّد بالعمد ، فلا يرتفع به استحقاق المؤاخذة والعقاب ؛ إمّا لكونه أثرا عقليا ، وإمّا لكونه أثرا يترتب على العمد .
قوله : ( وأمّا نفس المؤاخذة فليست من الآثار المجعولة الشرعية ) دفع لما يتوهّم من أنّ