فالجملة الشرطيّة هنا مسوقة لبيان تحقّق الموضوع ، كما في قول القائل : إن رزقت ولدا فاختنه ، وإن ركب زيد فخذ ركابه ، وإن قدم من السفر فاستقبله ، وإن تزوّجت فلا تضيع حقّ زوجتك ، وإذا قرأت الدرس فاحفظه .
قال اللّه سبحانه :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
« 1 » ،
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
« 2 » ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى .
Commentary
الموضوع في الحكم .
ومنها : إنّ القضية الشرطية تنقسم إلى قسمين :
قسم له مفهوم نحو : إن جاءك زيد فأكرمه .
وقسم لا يكون له مفهوم ، وهو ما إذا كان مفهومه سالبة بانتفاء الموضوع كما في المقام ، حيث كان الموضوع هو مجيء الفاسق ، والحكم هو وجوب التبيّن .
فيكون المفهوم - حينئذ - هو عدم وجوب التبيّن عند عدم مجيء الفاسق بنبأ ، فيكون انتفاء وجوب التبيّن بانتفاء الموضوع كما أشار إليه بقوله :
( وعدم التبيّن هنا لأجل عدم ما يتبيّن ) ، أي : الموضوع ، وهو مجيء الفاسق بنبأ ، فحينئذ تكون القضية الشرطية لبيان تحقّق الموضوع لا للمفهوم ، كما قال المصنّف رحمه اللّه .
فالجملة الشرطية - هنا - مسوقة لبيان تحقّق الموضوع ، وقد ذكر لها أمثلة متعدّدة :
منها : إن رزقت ولدا فاختنه ، فانتفاء الشرط يستلزم انتفاء الموضوع ، ويكون انتفاء الحكم في الجزاء لأجل انتفاء الموضوع ، فانتفاء وجوب الختان في المثال المذكور يكون لانتفاء الولد ، وقس عليه بقية الأمثلة المذكورة في المتن .
ومنها : بيان ما هو النكتة والسرّ لعدم المفهوم ، فيما إذا كانت القضية الشرطية مسوقة لبيان تحقّق الموضوع ، وكان مفهومها سالبة بانتفاء الموضوع .
ويتضح ذلك بعد تقديم مقدمة ، وهي أنّ التكليف سواء كان مستفادا من المفهوم أو المنطوق يكون مشروطا على أن يكون ما تعلق به التكليف مقدورا للمكلف ، ثمّ المقدور ما يكون وجوده وعدمه ممكنا للمكلف ، فما لا يكون عدمه وتركه أو فعله مقدورا لا يعد
Footnote
( 1 ) الأعراف : 204 .
( 2 ) النساء : 86 .