وممّا ذكرنا ظهر فساد ما يقال تارة :
إنّ عدم مجيء الفاسق يشمل ما لو جاء العادل بنبأ ، فلا يجب تبيّنه فيثبت المطلوب .
Commentary
مقدورا كحركة يد المرتعش وخلق الحيوان وغيرهما .
إذا عرفت هذه المقدمة يتضح لك أنّه إذا كان مفهوم الشرط سالبة بانتفاء الموضوع لكان التكليف في جانب المفهوم بما هو غير مقدور للمكلّف كما لا يخفى .
ففي المثال المذكور في المتن : إذا رزقت ولدا فاختنه ، حيث يكون المفهوم إن لم ترزق ولدا لا تختنه ، يكون التكليف بترك الختان بالنهي عنه في فرض عدم وجود الولد تكليفا بما هو غير مقدور ، إذ المكلّف لا يتمكن من الختان من جهة عدم وجود الولد .
وتقدّم أنّ ما لا يكون فعله مقدورا لا يكون تركه مقدورا ، فلا يجوز التكليف في جانب المفهوم ولهذا لا مفهوم لها .
هذا بخلاف مثال : إن جاءك زيد فأكرمه ، حيث يكون المفهوم : إن لم يجئك زيد لا تكرمه ، فإنّ التكليف بترك الإكرام في جانب المفهوم ، كالتكليف بالإكرام في جانب المنطوق ، يكون بما هو مقدور للمكلّف ، إذ يتمكن المكلّف من إكرام زيد على تقدير عدم المجيء بالذهاب إلى بيته ، فيكون ترك الإكرام - أيضا - مقدورا ، فيصح أن ينهى عنه بالمفهوم .
إذا عرفت هذه الأمور يتضح لك ما ذكره المصنّف رحمه اللّه ، من عدم المفهوم للقضية الشرطية في الآية الشريفة لأنّها مسوقة لبيان تحقّق الموضوع ، فيكون مفهومها سالبة بانتفاء الموضوع ، ولم يكن لبيان التكليف حتى يسمّى مفهوما اصطلاحيا . هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الإشكال على مفهوم الشرط .
( وممّا ذكرنا ظهر فساد ما يقال تارة : إنّ عدم مجيء الفاسق يشمل ما لو جاء العادل بنبأ ، فلا يجب تبيّنه فيثبت المطلوب ) ، فظهر ممّا ذكرنا - من أنّ الجملة الشرطية في المقام مسوقة لبيان تحقّق الموضوع ، فلا يعقل أن يكون لها مفهوم أصلا - فساد [ فاعل ظهر ] ما قيل : بثبوت المفهوم في المقام تارة بأنّ مفهوم :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواهو إن لم يجئكم فاسق بنبأ فلا تتبيّنوا ، وهذا المفهوم يشمل ما إذا لم يكن هناك خبر أصلا ، لا من الفاسق ولا من العادل ، وما إذا كان هناك خبر جاء به العادل فلا يجب تبيّنه ، فيثبت