Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 14

Contributors:

P.14
وكيف كان ، فقد أورد على الآية إيرادات كثيرة ربّما تبلغ إلى نيّف وعشرين ، إلّا أنّ كثيرا منها قابلة للدفع ، فلنذكر - أوّلا - ما لا يمكن الذبّ عنه ، ثمّ نتبعه بذكر بعض ما أورد من الإيرادات القابلة للدفع . أمّا ما لا يمكن الذبّ عنه فإيرادان : أحدهما : إنّ الاستدلال إن كان راجعا إلى اعتبار مفهوم الوصف - أعني الفسق -
Commentary
كون العادل أسوأ حالا ، بل مستلزم لمزيّة كاملة للعادل على الفاسق ) ؛ لأنّ التفتيش عن حال شخص نوع من الاستخفاف بشأنه ، بل قد يؤدّي إلى هتكه وافتضاحه من جهة كشف كذبه بين الناس . ( فتأمّل ) ، لعلّه إشارة إلى أنّ مزيّة العادل على الفاسق ثابتة لو عمل بخبره ، وأمّا لو لم يعمل به وردّ من الأول فيكون الأمر بالعكس ؛ حيث يلزم من ترك التبيّن وترك العمل بخبر العادل إهانته ومزيّة الفاسق عليه ، إذ قد يكشف صدق خبر الفاسق بالتبيّن ، فيعمل به ولا يعمل بخبر العادل أصلا . ( وكيف كان ، فقد أورد على الآية إيرادات كثيرة ربّما تبلغ إلى نيّف وعشرين ) ، أي : فوق العشرين ، ويذكر المصنّف رحمه اللّه الإيرادات الواردة على الاستدلال بالآية على حجّية خبر العادل ، ثم يقدم ما لا يمكن الجواب عنه لقلّته ، وهو أمران : ( أحدهما : إن الاستدلال إن كان راجعا إلى اعتبار مفهوم الوصف ، أعني الفسق ) ، حيث كان مفهوم الوصف في قوله تعالى :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا« 1 » هو : إن جاءكم غير الفاسق فلا تبيّنوا ( ففيه : إنّ المحقّق في محلّه عدم اعتبار المفهوم في الوصف ) ، ويمكن أن يكون مراده من عدم اعتبار مفهوم الوصف عدم ثبوت المفهوم لا عدم اعتباره مع ثبوته ، وإلّا فلا فرق بين الظهور المنطوقي والمفهومي في الاعتبار والحجّية . فيرجع كلام الأصوليين في باب المفاهيم إلى الصغرى ، أي : ثبوت المفاهيم ، لا إلى الكبرى ، أي : حجّيتها بعد تحقّقها ، نعم تسامحوا في التعبير ، حيث عبّروا عن عدم الثبوت بعدم الاعتبار .
Footnote
( 1 ) الحجرات : 6 .