Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 19

Contributors:

P.19
وأخرى : إنّ جعل مدلول الآية هو عدم وجوب التبيّن في خبر الفاسق لأجل عدمه يوجب حمل السالبة على المنتفية بانتفاء الموضوع ، وهو خلاف الظاهر . وجه الفساد : إنّ الحكم إذا ثبت لخبر الفاسق بشرط مجيء الفاسق به ، كان المفهوم بحسب الدلالة العرفيّة أو العقليّة انتفاء الحكم المذكور في المنطوق عن الموضوع المذكور فيه عند انتفاء الشرط المذكور فيه . ففرض مجيء العادل بنبأ عند عدم الشرط - وهو مجيء الفاسق بالنبإ - لا يوجب انتفاء التبيّن عن خبر العادل الذي جاء به ؛ لأنّه لم يكن مثبتا في المنطوق حتى ينفى في المفهوم ، فالمفهوم في الآية وأمثالها ليس قابلا لغير السالبة بانتفاء
Commentary
المطلوب . ( وأخرى ) بأن جعل مفهوم الآية سالبة بانتفاء الموضوع يكون خلاف الظاهر ، وذلك إذا دار الأمر بين كون القضية السالبة سالبة بانتفاء الموضوع وبين كونها سالبة بانتفاء المحمول ، وجب حملها على الثاني لكونها ظاهرة فيه . وفي المقام يدور أمر المفهوم ، وهو إن لم يجئكم فاسق بنبأ فلا تتبيّنوا ، بين السلب بانتفاء الموضوع ، وهو ما إذا لم يكن هناك خبر أصلا ، لا من الفاسق ولا من العادل ، وبين السلب المحصّل ، وهو ما إذا كان هناك خبر جاء به العادل ، فيحمل على الثاني لكون السلب ظاهرا في السلب المحصّل ، فيكون المفهوم عدم وجوب التبيّن عند مجيء العادل بالنبإ ، وهو المطلوب . وبالجملة ، إن تصحيح المفهوم يمكن بأحد الوجهين : الأول : من جهة الشمول ، أي : شمول المفهوم لخبر العادل . والثاني : من جهة الظهور ، أي : ظهور المفهوم في السلب المحصّل ، فيجب حمله عليه . ثمّ وجه فساد كلا الوجهين كما أشار إليه بقوله : ( وجه الفساد . . . إلى آخره ) يظهر ممّا ذكرنا في بيان كيفية أخذ المفهوم من القضية الشرطية ؛ من أنّ المفهوم هو تبديل كل من الشرط والجزاء بالنقيض ، مع إبقاء الموضوع على حاله ، فيكون الموضوع في المفهوم عين ما هو الموضوع في المنطوق ؛ لأنّ المنطوق هو إثبات الحكم المذكور للموضوع المذكور عند تحقّق الشرط المذكور ، فيكون المفهوم هو انتفاء الحكم المذكور في المنطوق عن الموضوع المذكور في المنطوق الباقي في المفهوم عند انتفاء الشرط المذكور في