Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 450

Contributors:

P.450
طائفتين : إحداهما : ما دلّ على طرح الخبر الذي يخالف الكتاب ، والثانية : ما دلّ على طرح الخبر الذي لا يوافق الكتاب . أمّا الطائفة الأولى فلا تدلّ على المنع عن الخبر الذي لا يوجد مضمونه في الكتاب والسنّة . فإن قلت : ما من واقعة إلّا ويمكن استفادة حكمها من عمومات الكتاب المقتصر في تخصيصها على السنّة القطعيّة ، مثل قوله تعالى :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
« 1 » ، وقوله تعالى :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ . . .
إلى آخره ) « 2 » ، و
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ
Commentary
( إلّا أنّها بين طائفتين : إحداهما : ما دلّ على طرح الخبر الذي يخالف الكتاب ، والثانية : ما دلّ على طرح الخبر الذي لا يوافق الكتاب ) . ( وأمّا الطائفة الأولى فلا تدلّ على المنع عن الخبر الذي لا يوجد مضمونه في الكتاب والسنّة ) ، لعدم صدق المخالف على ما لا يوجد مضمونه في الكتاب ، فيكون الدليل - حينئذ - أخصّ من المدّعى ، إذ المدّعى هو عدم حجّية مطلق خبر الواحد المجرد عن القرينة سواء كان ممّا خالف الكتاب والسنّة ، أو ممّا لا يوجد مضمونه فيهما أصلا ، وهذه الطائفة إنّما تدلّ على طرح المخالف فقط ، دون غيره . ( فإن قلت : ما من واقعة إلّا ويمكن استفادة حكمها من عمومات الكتاب . . . إلى آخره ) والغرض من قوله : ( إن قلت ) هو ردّ كون الدليل أخصّ من المدّعى ، غاية الأمر يكون ردّه بردّ مبنى ذلك ، فيتضح هذا الإشكال بعد إثبات فساد مبنى لزوم أخصيّة الدليل عن المدّعى ، وذلك أنّ كون الدليل أخصّ من المدّعى يكون مبنيّا على امكان وجود الخبر الذي لا يكون مضمونه في الكتاب . ومفاد ( إن قلت ) : هو عدم وجود هذا القسم من الخبر حتى يلزم كون الدليل أخصّ من المدّعى ؛ لأنّ كل خبر إمّا موافق للكتاب ، أو مخالف له ، ويؤيّده قوله تعالى :وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ« 3 » .
Footnote
( 1 ) البقرة : 29 . ( 2 ) البقرة : 173 . ( 3 ) الأنعام : 59 .