والجواب : أمّا عن الآيات فبأنّها - بعد تسليم دلالتها - عمومات مخصّصة بما سيجيء من الأدلّة .
Commentary
الإمامية ) والإجماع على عدم جواز العمل بخبر الواحد ظاهر عن الطبرسي في مجمع البيان حيث قال : لا يجوز العمل بالظنّ عند الإمامية ، فإنّ ظاهر هذا الكلام منه يشمل خبر الواحد .
( والجواب : أمّا عن الآيات فبأنها - بعد تسليم دلالتها - عمومات مخصّصة بما سيجيء من الأدلة ) ، أي : ويمكن الجواب عن الآيات الناهية عن العمل بغير العلم بوجوه :
الوجه الأول : إنّها لا تدل على منع العمل بأخبار الآحاد في الفروع ، بل إنّها تدل على المنع عن العمل بغير العلم في أصول الدين ، ثم لو سلّمنا دلالتها على المنع مطلقا كانت أدلة حجّية الثقة متقدمة عليها ، أمّا بالحكومة أو بالتخصيص .
والوجه الثاني : هو تقديم أدلة حجّية خبر الثقة على الآيات من باب الحكومة ، وذلك لأنّ مفادها هو جعل خبر الثقة علما تعبّديا بتتميم الكشف والطريقيّة ، فيكون خبر الثقة خارجا عن الآيات الناهية عن العمل بغير العلم موضوعا ويكون تقديم أدلة الحجّية عليها من باب الحكومة .
الوجه الثالث : هو تخصيص الآيات بأدلّة حجّية خبر الثقة على فرض عدم اعتبار الشارع الأمارة علما تعبّديا ، وذلك فإنّ النسبة بينها وبين الآيات هي العموم المطلق ، إذ مفاد الآيات هو عدم حجّية غير العلم مطلقا ، أي : سواء كان خبر الثقة أو غيره ، وكان في أصول الدين ، أو في غيره .
ومفاد أدلّة الحجّية هو حجّية خبر الثقة في الفروع فتكون أدلّة الحجّية أخصّ منها ، وحينئذ يكون تقديمها عليها من باب التخصيص ، فيكون خبر الثقة خارجا عن الآيات حكما ، ويكون المراد منها غير خبر الثقة من سائر الظنون .
هذا تمام الكلام في الجواب عن الآيات الناهية ، ولكن هذا من المصنّف رحمه اللّه ينافي ما تقدّم منه في تأسيس الأصل من حرمة العمل بغير العلم بالأدلة الأربعة .
ومنها : الآيات ، حيث قال : إنّ الآيات تدل على حرمة العمل بالظنّ ، ثمّ يقول في المقام :
أمّا الآيات فلا نسلّم دلالتها على المنع عن العمل بغير العلم .