Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 453

Contributors:

P.453
وقوله : ( ما أتاكم من حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو باطل ) « 1 » ، وقوله عليه السّلام : ( ولا تقبلوا علينا خلاف القرآن فإنّا إن حدّثنا حدّثنا بموافقة القرآن وموافقة السنّة ) « 2 » ، وقد صحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، أنّه قال : ( ما خالف كتاب اللّه فليس من حديثي ) « 3 » أو ( لم أقله ) « 4 » مع أنّ أكثر عمومات الكتاب قد خصّص بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
Commentary
التخصيص في قوله عليه السّلام : ( كل حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف ) ، أي : باطل ، فلا يمكن أن يقال : إنّ بعض ما لا يوافق الكتاب ليس زخرفا وباطلا ، ولا يمكن الالتزام بالتخصيص في قوله عليه السّلام : ( ما خالف قول ربّنا لم أقله ) أو قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( ما خالف كتاب اللّه فليس من حديثي ) ، أو ( لم أقله ) . فالأولى أن يقال : إنّ هذه الأخبار لا تشمل ما يكون مخالفا على نحو الخاصّ والعامّ سواء كان ممّا يعلم بصدوره ، أو لم يعلم بصدوره ، فيكون المراد من المخالف هو المخالف بالتباين الكلّي . ودعوى عدم صدور المخالف بالتباين عن الوضّاعين ؛ لأنّهم لم يضعوا ما يخالف الكتاب بالتباين لعلمهم بان ذلك لا يقبل منهم غير مسموعة ، إذ الوضّاعون ما كانوا ينقلون عن الأئمّة عليهم السّلام حتى لا يقبل منهم الخبر المخالف للكتاب بالتباين ، بل كانوا يدسّون تلك المجعولات في كتب الثقات من أصحاب الأئمة عليهم السّلام ، كما يؤيّده ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه لعن المغيرة ؛ لأنّه دسّ في كتب أصحاب أبيه عليه السّلام أحاديث كثيرة . ( مع أنّ أكثر عمومات الكتاب قد خصّص بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله ) وتخصيص عمومات الكتاب بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله يكون دليلا على عدم كون الخاص مخالفا للعام ، وإلّا لما جاز التخصيص ، بل يجب طرح الخاص ، فيكون المراد من المخالف للكتاب هو المخالف على
Footnote
( 1 ) تفسير العياشي 1 : 20 / 5 . بحار الأنوار 2 : 242 / 38 ، باختلاف يسير فيهما . ( 2 ) رجال الكشي 2 : 490 / 401 . ( 3 ) قرب الإسناد : 92 / 305 ، بحار الأنوار 2 : 227 / 5 . ( 4 ) إشارة إلى حديث آخر ، وهو ( ما جاءكم عنّي لا يوافق القرآن فلم أقله ) ذكره العياشي في تفسيره 1 : 19 / 1 ، أو هو : ( ما جاءكم يخالف القرآن فلم أقله ) في بحار الأنوار 2 : 242 / 39 ، وكذلك في نفس الصفحة في البحار ح 40 وهو : ( . . . وإن لم يوافق كتاب اللّه فلم أقله ) .