Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 451

Contributors:

P.451
حَلالًا طَيِّباً
« 1 » ، و
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 2 » ونحو ذلك ، فالأخبار المخصّصة لها كلّها ، وكثير من عمومات السنّة القطعيّة ، مخالفة للكتاب والسنّة . قلت : أوّلا : إنّه لا يعدّ مخالفة ظاهر العموم - خصوصا مثل هذه العمومات - مخالفة
Commentary
فالمستفاد من هذه الآية والآيات المذكورة في المتن هو أنّ حكم كلّ شيء موجود في الكتاب ، ومستفاد من عموماته ، فلا يعقل أن لا يكون مضمون خبر فيه ، فحينئذ كلّ خبر إذا وافق الكتاب يؤخذ به ، وإذا خالفه يطرح إلّا أن يكون مقطوع الصدور ، فيخصّص به عموم الكتاب . فالحاصل أن كل خبر لم يكن موافقا له يكون مشمولا للطائفة الأولى التي دلّت على طرح ما خالف الكتاب ، فلا يكون الدليل أخصّ من المدّعى . قوله : ( كلّها ) يوهم أن يكون تأكيدا للضمير في قوله : ( لها ) الراجع إلى عمومات الكتاب ، فالمعنى - حينئذ - ، فالأخبار ( المخصّصة لها ) ، أي : عمومات الكتاب ( كلّها ) ، أي : كل عمومات الكتاب ، فلم يبق من عمومات الكتاب عامّ واحد إلّا وقد خصّص بالأخبار ، وهذا المعنى لم يكن صحيحا ، بل الصحيح هو أن تكون ( كلّها ) تأكيدا للأخبار المخصّصة ، فالمعنى - حينئذ - ، فالأخبار المخصّصة كلها مخالفة للكتاب . وقبل الجواب عن الإشكال نقول : إنّ الإشكال المزبور ينحل إلى صغرى وهي : إنّه لا يوجد حكم إلّا وقد ورد فيه عموم من الكتاب ، وكبرى وهي : كلّ خبر لم يوافق مضمونه الكتاب مخالف له ، فيجب طرحه بأخبار العرض . ( قلت : أولا : إنّه لا يعدّ مخالفة ظاهر العموم - خصوصا مثل هذه العمومات - مخالفة ) وقد أجاب المصنّف رحمه اللّه عن الإشكال المزبور بجوابين ثم جوابه الأول يرجع إلى منع الكبرى ، والثاني ، وهو ما أشار إليه : ( وثانيا . . . إلى آخره ) إلى منع الصغرى ، فحينئذ كان الأولى تقديم الجواب الثاني على الأول . وحاصل الجواب الأول ، الذي يرجع إلى منع الكبرى : هو أنّ الخاص لا يعدّ مخالفا للعام عرفا ، لإمكان الجمع بينهما بحمل العام على الخاص ، فالمخالفة بالعموم والخصوص لا
Footnote
( 1 ) الأنفال : 69 . ( 2 ) البقرة : 185 .