الصدوق ذكر ذلك في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وخرّيت هذه الصّناعة ورئيس الأعاجم الشيخ أبو جعفر الطوسي مودع أخبار المضايقة في كتبه مفت بها . والمخالف إذا علم باسمه ونسبه لم يضر خلافه » انتهى .
ولا يخفى أنّ إخباره بإجماع العلماء على الفتوى بالمضايقة مبنيّ على الحدس والاجتهاد ، من وجوه :
أحدها : دلالة ذكر الخبر على عمل الذاكر به ، وهذا وإن كان غالبيّا إلّا أنّه لا يوجب القطع ، لمشاهدة التخلّف كثيرا .
الثاني : تماميّة دلالة تلك الأخبار عند أولئك على الوجوب ، إذ لعلّهم فهموا منها بالقرائن الخارجيّة تأكّد الاستحباب .
شرح
الموثوق برواته ، وحفظتهم ) ، أي : الإماميّة ، بمعنى كثير الحفظ . ( الصدوق ذكر ) عدم جواز ردّ الخبر الموثوق برواته ( في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وخرّيت هذه الصناعة ) ، أي :
حاذق صناعة الفقه الشيخ الطوسي قدّس سرّه قد ذكر أخبار المضايقة في كتبه ، وأفتى بها . وهذا ملخّص كلام الحلّي قدّس سرّه في مقام دعوى الإجماع على وجوب المضايقة .
ثم يقول المصنّف قدّس سرّه : ( إن إخباره بإجماع العلماء على الفتوى بالمضايقة مبنيّ على الحدس والاجتهاد ، من وجوه : أحدها : دلالة ذكر الخبر على عمل الذاكر به ) وهذا الوجه مبنيّ على ثبوت الملازمة بين ذكر الخبر والعمل به ، وهي غير ثابتة ، والشاهد على ذلك أنّه من ذكر أخبار المضايقة قد ذكر أخبار المواسعة أيضا ، مع أنه لا يكون عاملا بهما معا ، بل لا يمكن العمل بهما معا ، فذكرهما لم يكن للعمل ، بل لملاحظة ترجيح إحداهما على الأخرى ، فيكون حدس الحلّي من ذكر العلماء أخبار المضايقة على عملهم بها مردودا وفاسدا جدا .
( الثاني : تماميّة دلالة تلك الأخبار عند أولئك على الوجوب ) ، وهذا الوجه مبنيّ على أن يكون عملهم بهذه الأخبار كاشفا عن دلالتها على الوجوب واستفادتهم منها الوجوب ، وهو غير ثابت ، إذ لعل عملهم بها كان لأجل فهمهم منها تأكّد الاستحباب بالقرائن الخارجية ، فيكون حدس الحلّي من نقلهم هذه الأخبار وعملهم بها على تمامية دلالتها على الوجوب عند أولئك ، فاسدا قطعا .