وقال : ( ما وافق الكتاب فخذوه ، وما لم يوافقه فاطرحوه ) « 1 » ، وقد بيّنا أنّ المرّة لا تكون المرّتين أبدا وأنّ الواحدة لا تكون ثلاثا ، فأوجبت السنّة أبطال طلاق الثلاث .
شرح
وتوضيح ما هو المقصود في المقام يتوقّف على البحث في قوله تعالى المذكور في المتن من جهتين :
الأولى : البحث في ما هو المقصود منه .
والثانية : ما هو المستفاد منه .
وأمّا البحث في قوله تعالى :الطَّلاقُ مَرَّتانِمن الجهة الأولى ، وإن لم يكن مرتبطا بالمقام ، فهو أنّ المقصود من الآية : إنّ الطّلاق الذي لا يوجب حرمة التزويج هو مرّتان ، فبالطلاق الثالث يحرم تزويج المطلّقة على المطلّق ، ولا يجوز تزويجه إيّاها إلّا بعد المحلّل ، كما هو مشروح في الفقه .
فالحاصل أنّ الطلاق الذي يجوز التزويج بعده مرّتان ، وهذا لا يكون مرتبطا بالمقام .
وأمّا البحث فيها من الجهة الثانية التي تكون مرتبطة بالمقام فهو أنّ قوله تعالىمَرَّتانِظاهر في تعدّد الطلاق ، إذ المتبادر منه هو الطلاق ، ثمّ تحقّق الزوجيّة بالرجوع ، ثمّ الطلاق ثانيا .
ولا يمكن وقوعه متعدّدا في مجلس واحد ، بأن يقال : أنت طالق ثلاثا ، وذلك فإنّ الطلاق عبارة عن إزالة الزوجيّة ، فلا بدّ من تحقّق الزوجيّة لتزول بالطلاق ، فحينئذ لو طلّق في مجلس واحد ثلاث مرات تقع واحدة منها ، فتزول الزوجيّة بها فلا يبقى للثاني والثالث موضوع أصلا .
فصحّ ما أفاده المفيد قدّس سرّه من أنّه يقع منها واحدة لا اثنان ولا ثلاثة ، وأمّا وقوع الأوّل ؛ فلأنّ المطلّق قد قصد الكلّ ، وقصد الكلّ قصد لأجزائه فالطلاق الواحد كان مقصودا ، ولو في ضمن الثلاث ، فقد صدر من أهله ووقع في محلّه ، فيكون صحيحا .
وأمّا عدم وقوع الأخيرين فهو إنّ طلاق المطلّقة غير معقول ، إذ الطلاق - كما ذكرنا - هو إزالة لقيد النكاح ، والنكاح يكون منتفيا في المقام بوقوع الطلاق الواحد .
پاورقی
( 1 ) الكافي 1 : 69 / 1 . التهذيب 7 : 275 / 1169 ، الوسائل 20 : 464 أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، ب 20 ، ح 3 ، 4 .