درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 96
( ومنها ) ان الثابت في الزمان الأول ممكن الثبوت في الآن الثاني وإلّا لم يحتمل البقاء فيثبت بقائه ما لم يتجدد مؤثر العدم لاستحالة خروج الممكن عما عليه بلا مؤثر فإذا كان التقدير تقدير عدم العلم بالمؤثر فالراجح بقاؤه فيجب العمل عليه وفيه منع استلزام عدم العلم بالمؤثر رجحان عدمه المستلزم لرجحان البقاء مع أن مرجع هذا الوجه إلى ما ذكره العضدي وغيره من أن ما يتحقق وجوده ولم يظن أو لم يعلم عدمه فهو مظنون البقاء . [ في بيان ان الثابت أولا ممكن الثبوت ثانيا ] ( أقول ) حاصل هذا الدليل ان الثابت اوّلا ممكن الثبوت ثانيا والّا لم يحتمل البقاء فيثبت بقائه ما لم يتجدّد مؤثر العدم اى ما لم ينتف علة الوجود فانّ عدم علة الوجود علة للعدم لا انّ العدم مؤثر على حدة فإذا كان التقدير تقدير عدم العلم بالمؤثر فالرّاجح بقائه فيجب العمل عليه . ( وكيف كان ) هذا الاستدلال مبنىّ على كفاية العلة المحدثة للبقاء اى عدم احتياج الممكن إلى المؤثر الّا في حدوثه فيرد عليه أولا انه خلاف التحقيق وثانيا ما أورده الشيخ قده من منع استلزام عدم العلم بالمؤثر رجحان عدمه المستلزم لرجحان البقاء اللهم الّا ان يكون غرضه من رجحان البقاء ترتيب اثره في مقام العمل بالنظر إلى ما استقرّ عليه طريقة العقلاء من عدم الاعتناء باحتمال وجود المزيل ما لم يتحقق . ( قوله وفيه منع استلزام الخ ) حاصل الايراد انّ عدم العلم بالمؤثر لا يستلزم الظنّ بالبقاء بل مستلزم لاحتمال البقاء والذي يستلزم رجحان البقاء وظنه هو الظن بعدم المؤثر وهو في المقام ممنوع بل المفروض في الاستدلال عدم ذلك ولو تمسك المستدلّ باصالة العدم فلا يجديه أيضا . ( وما يقال ) من انّ له اثبات الظنّ به بوجه آخر وهو انّ زوال البقاء محتاج إلى المقتضى ورفع المانع بخلاف بقاء البقاء فإنه محتاج إلى رفع المانع